النـــــاحيـــة التـــانيـــة

 


الشاعر أحمد فؤاد قاعود ( مثال مغاير لصوت الغضب الشعرى )

يونيو 30th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

 

 

 أحمد فؤاد قاعود

  مثال مغاير لصوت الغضب الشعرى

 

عرفت الشاعر الكبير أحمد فؤاد قاعود لأول مرة حينما إستضافته مديرية الثقافة بالأسكندرية عام 1988 لمناقشة الديوان الأول  للشاعر السكندرى الكبير والصديق الحميم ضياء طمان وكان عنوانه ( الأرض والمارد الجميل ) …وكان قدومه بطلب من الصديق ضياء طمان

إلتقيناه ورأيناه يحمل فى ملامحه عناء هذا الشعب وحيرته ونقاءه .. كرجل خبر من الدنيا الكثير …تلمح فى عينيه الملونة براءة طفل حزين … وشموخ فرعونى ندر أن تلتقيه كثيراً … حنوناً وصارماً ويحمل بروحه عزة نفس لا تضاهيها أخرى …. يحب من حوله ويعشق الأسكندرية أمه الحنونة كأجمل مايكون العشق.. لبى الدعوة التى وصلته لمناقشة ديوان الصديق ضياء طمان بتواضع وحب وكتب فى نهايته كلمة عن تجربة الديوان والشاعر

التففنا حوله نتعلم ونستمع ونتناقش …. أتذكر الآن ( قهوة البطل )بحى باكوس بالأسكندرية وهى تضمنا فى دائرة كبيرة .. إندهش لها رواد المقهى وتأكدوا أن من يتوسطها شخصية هامة ونجم كبير رغم عدم معرفتهم به وعدم رؤيتهم له من قبل فى أى من وسائل الاعلام المرئية أو المكتوبة

دائرة من شعراء وأدباء من أجيال مختلفة …. أذكر منهم ضياء طمان وأحمد شاهر وأحمد فراج وأحمد مبارك ومحمود عبد الصمد زكريا وحميدة عبد الله وخالد عاطف واحمد الطوى واحمد عواد وطارق السيد وصادق أمين وحسنى منصور وأشرف دسوقى وعلى عبد الدايم وأشرف صديق وأمينة عبدالله ووهيبة صادق وحسن عبدالله وأحمد زغلول ومحمد السيد تقى الدين وكاتب هذه السطور وغيرهم لم تستطع الذاكرة بعد عشرين عاماً أن تحتفظ بهم …..

وأذكر أن الصديق محمود عبد الصمد قد قام بتجميع عدد من قصائد بعض هؤلاء الشعراء الشبان منهم وقدمها للشاعر الكبير لنشرها ببابه الأسبوعى بمنتصف مجلة صباح الخير والذى أسماه  ( الفرّازة) وحينها سأل قاعود بابتسامة الشاعرمحمود عبد الصمد عن مستوى مابها من شعر وهل يعجبه أم أنها  دون المستوى … وحينما رد محمود بأنهم شعراء بحق مع صغر سنهم ..إبتسم ودس القصائد بحقيبته … وقال له سأنشرها دون مراجعة ….

هكذا كان رقيقا وحانياً وواعياً ….

وفور عودته للقاهرة بدأ تباعاً فى نشر ماأخذه  معه من قصائد وكان ينشر قصيدتين لشاعرين فى كل عدد … ولازلت أحتفظ للآن بالعدد الذى نشرت فيه قصيدتى التى اخذها منى محمود  وكانت بعنوان ( ذنب مين ؟؟ ) مع قصيدة لشاعر العامية الشاب حينها محمد السيد تقى الدين ….

كنا ننتظر مجلة صباح الخير فى صباح الثلاثاء من كل أسبوع بشغف لنرى مايكتب ببابه الفرازة .. والذى كان يعنونه دائماً بهذه العبارة

(( الفرازة .. مجلة لا دورية ولا شهرية يملكها ويرأس تحريرها ويملك فصل أى محرر فيها .. أحمد فؤاد قاعود )) ..

هكذا كان يداعب روح قراءه ولا يخلو الأمر من إعتداد وحفاظ على قيمه ومبادئه التى لم يتهاون مطلقاً فى التنازل عنها ….

احمد فؤاد قاعود المولود فى 5/4/1936 … حفظت تاريخ ميلاده من يومها وحتى اليوم لأنه يوم ميلاد والدى فى نفس اليوم وفى نفس العام وكانت مصادفة أدهشته للغاية وأدهشت الجميع حينها …. ومن يومها وتربطنى بهذا الرجل حالة من الإعجاب والوله والتقدير لشعره وتجربته

نشأ أحمد فؤاد قاعود فى عالم شعرى بإمتياز بدءً من أسرته حيث كان اخوه أمين قاعود شاعرعامية مميز… وكان أخوهما الأكبر على شاعر فصحىومرورا بعالم ثقافى غاية فى التوهج فى تلك الفترة .

وقبل ذهابه للقاهرة بإيعاز من الراحل صلاح جاهين .. كان يعمل بورش ومطابع الأسكندرية كعامل بسيط وعمل فترة بمحل الترزى الذى كان يملكه الشاعر الكبير عبد العليم القبانى

وكان ملتقى لشعراء وزجالى الأسكندرية من أمثال أبو فراج والكمشوشى وسيد عقل وغيرهم

مما  أثر فى تكوينه الثقافى والأدبى والشعرى ثم إستقر به الحال كعامل سويتش بإذاعة الأسكندرية … وكان قد إشتهر على صغر سنه ببراعته فى فن الزجل وهو لم يتخطى السادسة عشر من عمره وكان ذلك فى عام 1952 بين اعلام فى هذا الفن الجميل من الاسكندرية

..إلى أن إلتقى به الراحل صلاح جاهين عند الراحل عبد العليم القبانى ونصحه أن يذهب للقاهرة … وكان وقتها يقضى فترة تجنيده بالقاهرة

وبعد إنقضائها  أخذه صلاح جاهين  للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس بمجلة صباح الخير وأسمعه شعره ….

وكان قرار إحسان عبد القدوس بتعيين أحمد فؤاد قاعود بمجلة صباح الخير فى وظيفة شاعر وكان ذلك فى عام 1963 .

وربما يكون هو الأول والأخير الذى يعين فى هذه الوظيفة بمؤسسة صحفية وبهذا الوصف ..

وبدا من يومها كتابة بابه ( صباح الفل ) بمجلة صباح الخير الذى تحول إسمه بعد ذلك إلى

( الفرّازة ) والذى قدم رحمه الله من خلاله العديد من الشعراء الشبان الجدد ومنهم على سبيل المثال الشاعر جمال بخيت .

لم تكن القاهرة بضجيجها وعالمها السحرى تستهوى روحه ولم يكن لديه أدنى إستعداد أو رغبة فى  التخلى عن مبادئه ونظرته للعالم .. كان رافضاً لقبح هذا العالم ويقف تقريباً بمفرده أمام همجيته وظلمه ووجهه القمىء  الذى ينبىء عن تناقضات لا تقبلها روحه ولا يستقيم معها أو لها ماآمن به من قناعات ….

والمدهش أن قاعود لم يكن قد تعلم فى أى من المدارس حتى أنه لم يكن يقرأ أو يكتب حتى مرحلة متقدمة من صباه … وحينما وجد أن طريقه هو الشعر والأدب والصحافة … بدأ يتعلم القراءة والكتابة وبدأ ينهل من كافة العلوم الاخرى ليثقف ذاته وبالطبع كانت مكتبة أستاذه الاول حينها عبد العليم القبانى ومدرسته هى أول ماأثر وجدانه الأدبى وأثر فى ثقافته

وكان لكتاب ( المنتخب من أدب العرب ) الفضل الكبير كما قال لنا فى تحول تجربته من كتابة زجلية اعتيادية  إلى كتابة تجريبيية حداثية تنشد الوصول إلى تميز وتفرد بين كل ماكان يقدم وقتها من طرح شعرى وكان هذا الكتاب بأجزائه الخمسة مقرر وقتها على  طلبة المدارس الثانوية .

وكانت زوجته ورفيقة رحلته الطبيبة ( د. سهام هندى ) أم إبنه الوحيد ( على ) وهو طبيب أيضاً … كانت هى حجر الزاوية والجندى المجهول فى حياة هذا الشاعر الكبير بما وفرت له من عون ومناخ وبما لديها من إقتناع بموهبته وشخصيته وعزة ذاته

وأصبح قاعود بشغفه للأدب وقراءاته الثرية من أكثر وأهم الشعراء ثقافة ليس فقط على مستوى الثقافة العربية ولكن على مستوى إطلاعه وهضمه للثقافة الغربية .. وربما كان لهذا دوراً كبيراً فيما اتسمت به قصائده على مستوى اللغة والفكر والرؤية  والتشكيل ….

نعم إنه حقاً صوت الغضب الشعرى فى الصحافة المصرية ومنشد موال الرفض والحرية..

خاصة بقصائده فى حقبة الستينات من القرن الماضى

ولا عجب أنه كان أسبق بتجربته الشعرية وتفرده من شعراء كبار من رواد قصيدة التفعيلة فى مصر أمثال صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطى حجازى ..

لكن الغريب أن هذا الشاعر الكبير بمنجزه الغير عادى فى تاريخ الشعر العربى وليس العامى المصرى فقط … قد انكرته الدراسات الادبية وجحدته حقه مثلها مثل باقى وسائل الإعلام الأخرى التى تعمدت التعتيم على تجربته وتفرده

ولم يكن أحمد فؤاد قاعود منتمياً ايدلولجياً لتنظيمات ولم يسمح لقوالب سياسية ان تستهلكه وبالرغم من خلافه مع الشيوعيين فى تلك الفترة إلا أن افكاره وروحه كانت قريبة من الطرح الإشتراكى  الواعى

وكان قاعود كثير الاهتمام بالحركة الطلابية، ومن أبرز محطات حياته مشاركته في تشكيل جمعية كتاب الغد في نهاية الستينيات، والتي قدمت رؤية ثقافية مغايرة وكان لها دور بارز في الحركة الطلابية ومظاهرات 1972 و1977، كما يمتلأ شعره بالتأملات الفلسفية في أحوال المجتمع مثلما يمتلئ بالرفض والغضب والاحتجاج .

كان انتماءه للفقراء والبسطاء وكان يكتب عنهم ولهم وظل يشدو ببكاء لمصر دون جلبة او استمراء ..

 

( المجتمع زى الرصيف

وسخ ولازم يتكنس

فيه ناس بتعرق ع الرغيف

وناس بتعرق م التنس )

 

وقد مورست ضده حروباً تعتيمية كثيرة … لم يلتفت لها وكان دائماً مايتسلح ضدها بالإستغناء العفيف الذى ميز تجربته وشخصيته حتى يوم وفاته .. فى 17 /1 /2006 عن عمر يناهز السبعين عاماً

كان واضحاً كوجه طفل … طيبا .. كبراءة صبح … صارما ضد كل مايغلف هذا العالم من ماديات  وزيف ..

( جنبنى نهش الكتاف

وواجهنى ف الوجه أشرف

انا صحيح مش باخاف

لكن باموت لما باقرف )

هكذا كان يرى العالم بلامثالية وبلا تنازلات أيضاً

كان قاعود من المحطات الهامة في حياة الشيخ إمام، فقد تعاون معه في عدد من الأغاني وإن لم يشكل معه ما شكله بعد ذاك الشاعر أحمد فؤاد نجم من تراث شعري مغنّى ،ولكن قدما معا عددا من الأغاني التراثية الجميلة للغاية مثل (العزيق) و(أحزان القرد) و (بائع متجول/بكش) و(مرمر زماني) وعددا من الأغاني الأخرى

وقد رفض قاعود كتابة الأغانى بكل ما تحمله من مغريات، وكان يقول دائما

الأغنية مهمة جدا من الناحية العملية، لكن مناخها حقير جدا، فرغم المظهر البراق للعاملين فيها، لكنه في النهاية عالم من (العوالم).. وأنا لا أحب دخول مثل هذا العالم

ونشرت له عدة دواوين معروفة مثل

المزيد


إعتذار .. اغنية لخالد عاطف .. من زمن فات

مايو 4th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

أغنية من زمن فات

للشاعر السكندرى خالد عاطف

 

الشاعر السكندرى خالد عاطف واحد من جيل الثمانينات  … ومن اهم شعراء العامية فى ذلك الجيل ،وشاعر أغنية مفارق بالفعل ، أخذته هموم الحياه ومسئولياتها بعيدا ً عن الشعر لكن أعماله على مستوى القصائد والاغانى التى قام بتلحين معظمها فى ذلك الحين المطرب والملحن السكندرى الموهوب محمود يوسف .. لم تزل محفورة فى أذهان كل من سمعها …

وكان جميلاً أن التقى بخالد عاطف بعد عمر وزمن طويل ربما يقترب من العشرين عاماً بإحدى أمسيات قصر ثقافة القبارى بالأسكندرية.. وأرجوا أن يكون الشعر مازال  يحتل لدي خالد عاطف ذات المكانة  والإهتمام الذى كان من قبل ، فهو شاعر يمتلك أدواته  بإقتدرا وله صوته وتقنيات كتابته التى لن يمحوها البعد  أو الإبتعاد .

لا أعرف لماذا  اخترت هذه الأغنية فى هذا الوقت ولماذا أرددها بينى وبينى  .. بلحن محمود يوسف …. ربما لانها تثير لدى شجناً لا يفارقنى

يصل أحيانا لحد البكاء والتحسر على زمن فات واحلام ضائعة … ومشاعر إغتالتها بقسوة افكار وعقول ودهستها بضراوة ..  ليظل العقل يجتاح ويطغى على القلب الذى ….. مات  أو … إستعذب موته .

( إعتذار ) أغنية من زمن فات .. زمن جميل شجى  لاتملك وأنت تسمعها أو حتى تقرؤها إلا أن تقول …

                        الله  ياخالد ياعاطف

 

 

إعتــــذار

 

باعتذر عن اللــى فات

وباعتذر عن اللى جـى

يمكن يكون القلب مات

لحظة ماكان العقل حـى

باعتذر عن اللى جــــى

ماتضمنيش بإيدين مخاصمها الدفا

وماتبدريش ألمـــــــــك أمانى طيبة

لا حتقدرى تتهنى فى لحظة صفـــا


المزيد


فارس الزمن الاخير ( 4 )

أبريل 9th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

 

فارس الزمن الاخير  4

محمد أحمد طه ورائعته مستشفى خمس نجوم

كنت قد توقفت فى الإدارج السابق عند منحنى هام فى علاقتى بالشاعر الكبير الراحل ( محمد أحمد طه ) الذى أثر فى تكوينى الإنسانى رغم أن معرفتى به لم تتعدى الشهور الستة وكيف أن الجلطة اللعينة التى أصابته على أثر نوبة جحود ممن حوله قد أجبرته على إستخدام العكاز الذى أصبح صديقاً له فى الشهور الاخيرة قبل وفاته والعجيب أننى فى وفى نفس الوقت كنت قد تعرضت لحادث صغير تسبب فى تهتك أربطة كاحل القدم اليسرى مما جعلنى أستسلم لطبيب العظام وهو يضع قدمى فى جبيرة لمدة شهر ونصف فكان لابد أيضاً من إستخدامى للعكاز الذى كان يعيننى على التحرك  وكان هذا مثار لضحك الجميع حينما كنا نسير معاً او ندخل أحد الندوات بعكازين وإبتسامتين فى وجه كل من يقابلنا ….

 

لم أكن قد قرات ديوانه الاول ( فارس الزمن الاخير ) لذا طلبت منه أن يهدينى نسخة منه فى الندوة القادمة وقد فعل ومن العجيب والمحزن أنه قد كتب على الديوان ( إلى شاعر الصدق والمواجهة أشرف الشافعى أهديك ديوانى الاول وأرجوا ألا يكون الاخير ) …

هل كان يشعر بقرب أجله حينما كتب هذه العبارة قبل وفاته بثلاثة أشهر على الأكثر ..

من تلك الندوة التى أهدانى فيها الديوان وأنا لم أفارقه حتى فارق الحياه وصعدت روحه إلى بارئها ,كنت اذهب لعملى صباحاً وقبل الانتهاء من العمل أرفع سماعة الهاتف لأعرف وجهتنا اليوم إلى أين وأقطع الطريق بسيارتى المتواضعة ( الفيات الـ 28 ) التى لها معه ذكريات كثيرة وأجدنى أمام منزله فى حى ( محرم بك ) فأطلبه على تليفونه المحمول ولا تمر دقائق إلا وهو أمامى يتوكأ على عكازه فأغادر مقعدى لأصطحبه للمقعد المجاور بعد أن أعانقه هذا العناق الذى لا تفارقنى رائحته وأثاره حتى الآن …

-   على فين يابابا ( هكذا كنت أناديه ) .

-   ودينا الأول نشرب قهوتنا وبعدين نصيع براحتنا .

كان مقهاه المفضل بجوار بيته فى محرم بك وكان له مكانه المخصص على يمين باب المقهى و الذى يجهزه له  القهوجى فور ان ايراه .

-   هاتلنا قهوة بقى وروقنا … يقول فيبتسم القهوجى .

اسأله عن إبنتيه وزوجته وصحته وماذا فعل أمس بعدما تركته فيحمد الله ويثنى عليه ويبتسم إبتسامته الهادئة وهو يتمتم بحمد الله بصوته الرخيم المميز .

ونبدأ النميمة كما كان يطلق عليها على أحوال الادب والندوات والصراعات التى كان يمل منها وكثيرا ما كان يسعى لوادها بروحه السمحة ومكانته الكبيره بين ادباء وشعراء الاسكندرية  .. وإذا أراد ان يضحكنى يقول :-

-   فيه واحد اول حرف من إسمه ( ويذكر إسمه كاملاً ) وهو يضحك فعل معى كذا وكذا وكذا … كان يحكى وهو يتألم ويلتمس دائماً العذر للبشر وفى النهاية يقول :

-   ماعلينا واحنا مالنا احنا ناس كتومين ومابنحبش نجيب فى سيرة حد ويضحك كما لم يضحك.

وفور ان ننتهى من إحتساء قهوتينا نكون قد قررنا اين نذهب …

ومن الطريف أننا حينما كنا نتأخر فى إحدى الندوات ونذهب للجلوس على نفس المقهى مساءً نجده وقد أغلق أبوابه فينظر لى ولحسام حسين ويقول ( شوفتوا العار ) ويضحك ويقول :-

- طب أروح البيت إزاى دلوقتى والساعة لسة ماجاتش إتنين صباحاً دى حتى أم العيال حتقول انى عيان !! .

نتماسك انا وحسام حسين من الضحك حتى لا نقع فى الأرض ونقترح عليه أن نكمل فى مقهى آخر ودائما ماكنا نكمل جلستنا بأحد مقاهى الكورنيش بالشاطبى حتى بعد فجر اليوم الجديد .

معظم ندوات الأسكندرية شهدت ذهابنا معاً ودائما ما كنا نبحث عن حسام حسين فلا نجده لكننا دائما ما نصادفه غما فى الندوات ا وفى المندرة على المقهى الذى يجلس به

كنا  نستمع للشعراءونقول الشعر و كانت كاريزما محمد احمد طه الشعرية والإنسانية أكبر من ان يتجاوزها محب للشعر كان يقول الشعر فيصمت الجميع ويستمع لما يقول ودائماً ما تخرج الآهات ممن يستمع ..

محمد أحمد طه فى رباعياته وأغنياته وقصائده العامية الاخيرة حتى فى ازجاله التى لم نسمع منها الكثير كان شاعراً خارج المنافسة بحق وكثيراً ما فازت قصائده بالمراكز الاولى فى مسابقات الشعر على مدى 15 عام حتى أنهم أطلقوا عليه صائد الجوائز .

والحق أقول أن رصيداً كبيراً من أعمال محمد أحمد طه غير التى تضمنها ديوانه الاول وديوانه الثانى الذى صدر بعد وفاته … رصيداً كبيرا قد تم إخفاءه بفعل فاعل خاصة وأننى أشهد أنا والشاعر حسام الدين حسين انه كان قد إنتهى من إعداد ديوانه الثانى بل ورأينا معا نسخته الأخيره  فى إحدى المرات وهو يحملها فى قهوة غنيم …

أين ذهبت ولمن أعطاها ومن أخفاها هذا مالم نستطع ان نصل إليه ؟

 برغم أننا سألنا عنها كل من له علاقة به من الشعراء أو النقاد أو حتى مسئولى الثقافة بالأسكندرية  .. فلم يكن أمامنا بعد ذلك سوى تحقيق ماأخذناه من بيته وأسرته من كتابات معظمها بل ربما جميعها مختلفاً عما كنا نسمعه وماكان قد إنتوى أن يضمه لديوانه الثانى  .. وهنا لابد أن أشكر الصديقين والشاعرين الكبيرين محمود عبد الصمد زكريا وحسام حسين إبنه الثانى معى ولحسام حسين مع محمد طه حكايات وحكايات سترد حتماً فى موضع آخر من حديثى عن محمد أحمد طه .. لكن الشكر واجب لأنهما ساعدانى كثيرا ًفى تحقيق وتصحيح بعض من هذه الكتابات التى كان رحمه الله قد كتبها على قصاصات صغيرة لنصل إلى مستوى مرضى لما  يمكن أن يضمه ديوانه الثانى  بعدما فشلنا فى الحصول على اليدوان الذى كان ينوى طباعته.

وكثيرا ماكانت تؤرقه المشاحنات والخلافات بين الشعراء والأدباء وكان لايهدأ له بال إلا وقد ساهم فى درأها وإجهاض آثارها وأذكر أنه حينما حدث خلاف فى وجهات النظر بينى وبين أحد شعراءالأسكندرية  الذى كان ضيفاً دائما فى ندوته بنقابة اطباء الأسنان لم يهدأ له بال إلا وقد طلب منى أن اقابله عند هذا الشاعر فى اليوم التالى وقد حاول بكل مالديه من ود وحب ان ينهى هذا الخلاف  ونجح تماماً فى ذلك..

لم يكن يحب هذه العداوات ولا هذه الخلافات رغم أنه اول من طالت روحه نيرانها فى حياته وبعد وفاته .

كنت قد سمعت وعرفت أنه بدأ زجالأً يحب الزجل ويعشقه بل وانجز فى كتاباته الزجلية نصوصاً كثيرة رائعة كان أشهرها رائعته الزجلية ( مستشفى خمس نجوم ) ورغم كم التعتيم المتعمد على أعماله بعد وفاته من مرضى النفوس والعقول  أننى قد حصلت على هذه القصيدة الزجلية من صديقه الشاعر محمود خالد بعد وفاته بأيام وربما من المناسب أن أنهى هذا الفصل فى الحديث عنه بهذه الرائعة التى نلمح فيها كم كان زجالا مفارقا كما كان شاعراً وكاتب أغنية مهما للغاية …. واترككم مع مستشفى خمس نجوم

 

 

مستشفى خمس نجوم

مستشفى لجل المريض من وعكته يشفى

دكاترها شطــــــار وخبرة ف العلوم كافـة

وممرضاتها أمـــــــــــــارة وغندرة وخفة

يللا بن

المزيد


الشهيد الزهار

يناير 21st, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

 

الشهيد الزهــــار

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }

صدق الله العظيم

 

 {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }

 

 

  تأشيــرة خلاص

ماتساومونيش …
على عمر بيضيع من إيديا
بين تفاهات عجزكم
مش باقى منه …
غير ثوانى من وجع
ماقدرش يفلت….
من رصاصات غدرها
قلبى اللى مات
ما تسمّونيش…
ف تراث سذاجة جهلكم
صاحب كرامات أو ولى
يقدر بنفحة من السما
يمنحكو غفران الإله
وتمسحوا ….
تجاعيد بلادات الوشوش
ف حديد مقامه المصطنع
ولى زمان الأوليا والمعجزات
ماتسمّونيش…
بمصل سرطان جبنكم
وتقدمو صوتى الدبيح
قربان رخيص لخيال صنم
يفاديكو من خصى السكات
ماتمشونيش …
عكس اتجاهى بصمتكم
وتسلمونى ….
قبل ما مااحدف حربتى
ف قلب الطوفان
بوصلة متاهات الخرس
وتعلنوا إن اختيارى
كان طريق التضحيات
وماتحلموش …
إنى هاكون بينكم نبى
ينشر رسالته ف أرضكم
وان كنت مجبر ع الوصال
بحبل صرى لدمكم
حتما ح اغير
فى انتسابى مذهبى
واقطع شرايين النسب
وح اطهر الحلم الوليد
من لعنة الدم الغبى
وابدأ بتاشيره خلاص
سكة رحيل ….
عن كل ثانية عشتها
ف عمرى اللى فات
ماعادتش بتليق ع البدن
تفاصيل ملامح زيكم
ممكن أكون كبش الفدا
لكن لناس مش زيكم
وسعت عباية ذلكم
يا مدمنين حقن الهوان
انواع هزيلة من البشر
دبحت ف زرقاء اليمامة
بالجهاله والسفّه
بصيرة الشوف ف الميدان
فاتحين على بحرى السكك
سرداب خيانات الوطن
وموزعين جند الخلافة
ع السفارات والقصور
وفى آخر

المزيد


فارس الزمن الاخير ( 3 )

يناير 10th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

فارس الزمن الاخير ( 3)

إنسان إستثنائى أم كاريزما إنسانية ؟!

تشعر حينما تراه بأنك ترى الطيبة بمعناها النبيل مجسدة وتمشى على قدمين وعكاز .. هدوءه وصبره وإيمانه بالله الذى يظهر جلياً فى كافة تصرفاته مع من حوله … دائما مايلتمس العذر للآخرين دائما لديه مايدافع عنهم به من مبررات حتى لو لم يكن هو نفسه مقتنعاً إقتناعاً تاماً بها … دائما مايشعرك أنك أهم مخلوق عنده وانت تجلس معه وتحاوره وتداعبه ….

كان إسم محمد أحمد طه جديداً بالنسبة لى لم أسمع عنه من قبل ولم أره إلا فى هذا اليوم الذى أصبح تاريخياً فى حياتى بعد غيبة طويلة عن الشعر والشعراء

 إلى أن سمعته يلقى شعره بثقة وهدوء وتواضع فى معرض الكتاب بالأسكندرية

وبعدها إنغمست بمنتهى التركيز والقوة والحب فى إستعادة علاقاتى التى انقطعت بفعل الغياب الإرادى طوال السنوات السابقة فى ندوات وأمسيات ولقاءات …

أذكر أن أول تجمع فعلى ألقى فيه عملاً شعرياً من أعمالى التى كتبتها بعد رجوعى للشعر وكان قد مر حوالى شهر ونصف على هذا اليوم التاريخى

كان اول تجمع هى ندوة الدكتور محمد السعدنى عضو لجنة سياسات الحزب الوطنى الحالى وواحداً ممن احترمهم كثيراً لأفكارهم الليبرالية وثقافته العريضة وتمتعه بميزة قبول الأخر … وكانت الندوة يومها تتزين بالشاعرة الكبيرة زينات القليوبى .. والتى تشعر هى الأخرى أنها منك ( أختك أو أمك ) … شعرية كبيرة وتمكن من أدواتها بشكل رائع وثقافة عامة كبيرة وواعية والاهم إحتواء لا يمكن وصفه حتى انها قالت لى بعدما سمعتنى ( إنت يا اخويا كنت مدارى فين ؟!! ).

يومها إستمعت لها وللشاعر الكبير الذى اصطحبنى للندوة  عم جابر سلطان ) وكان معنا يومها الشاعر الاستاذ / عبد القادر النجيلى فى أول ظهور له كشاعر على الساحة ( كان يكتب بينه وبين نفسه ولم يكن من رواد المنتديات والتجمعات الثقافية والأدبية إلى أن فوجىء الشاعر الكبير جابر سلطان بشعره وأنه يكتب من فترات سابقة .. رغم الجيرة التى بينهما من سنوات مضت ).

لكن أكثر ما كان يثير إستفهامى ويطرح أسئلة كثيرة بداخلى كلما ذهبت لندوة أو أمسية …ولم أجده

( أين الشاعر محمد احمد طه ؟ )

وبالسؤال عليه من الشاعر الصديق حسام حسين الذى تعرفت عليه منذ أول يوم سمعته يلقى الشعر بندوة أبى قير التى كان يديرها الشاعر (عبد اللطيف ابو كبشة )عرفت انه يدير ندوة شعرية يوم الجمعة من كل اسبوع بمقر نقابة اطباء الأسنان بسموحة …

فقررت يومها أن اذهب إليه فى ندوته …. وكان يوم ندوة الدكتور السعدنى بالقدر يوم الخميس فقررت الذهاب فى اليوم التالى لندوة نقابة أطباء الاسنان ….

كنت قد ظهرت فى اكثر من ندوة وتعرفت على بعض الاسماء التى عرفتنى بالضرورة خاصة بعد ظهورى مع صديقى الشاعر ( صادق امين ) الذى اخذ يرحب بى وبعودتى ويذكرنى علنا بايام جيل المشمش هكذا كان ولا زال يسمى جيلنا …

ذهبت بمفردى فى اليوم التالى لنقابة أطباء الاسنان لكنى لم اجد احدا .. ربما ذهبت مبكرا …

إنتظرت حتى توافد رواد الندوة ويومها كان اللقاء الأول بينى وبين صديقى وأخى وحبيبى الشاعر / محمد يوسف … ( صاحب مدونة إبداعات محمد يوسف ) وهو زميلى بالغربة ومن استضافنى فى بيته واكرمنى حينما وطئت قدمى أرض مدينة جدة وكان وجوده بجدة من اهم الأسباب التى جعلتنى اتخذ قرار السفر لاول مرة .

كان محمد يوسف مديراً للعلاقات العامة للنقابة وصاحب الفضل الأول فى إقامة هذه الندوة بعدما أخذ على عاتقه إقناع قيادات النقابة بأهميتها وضرورة إقامتها أسبوعيا … وقد زكى له الشاعر سيد بغدادى الذى كان يدير ندوة يوم الاربعاء بكلية الزراعة الشاعر محمد طه .. هكذا قال لى يوسف ..

لتصبح ندوة نقابة أطباء الاسنان من أهم ندوات الأسكندرية جميعها نتيجة لجهود محمد يوسف وكاريزما محمد طه الشعرية والإنسانية التى لا تقاوم .

لم يقدم الندوة فى هذا اليوم الشاعر محمد أحمد طه الذى عرفت أنه مريض وأنه قد اصيب بجلطة أثرت على حركة سيره وتحركه !!!!

ياألله …. انتهت الندوة بعدما تركت بها أثرا طيباً وخرجت منها بتعارف على شعراء اصبحوا أصدقائى بعدها … ولكن ظل شىء واحد يتردد بداخلى وأمنية وحيدة

المزيد


فارس الزمن الاخير (2 )

يناير 3rd, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , معهم

فارس الزمن الاخير ( 2 )

لم يكن لذهابى فى ذلك اليوم لمعرض الكتاب من حكمة  فى ظنى  سوى أن الله تعالى قد اراد أن اعود ثانية للشعر وان أقترب أكثر من عالم الشعراء خاصة من توافقت روحى مع أرواحهم وحدثت بين طبائعنا كيمياء خاصة جعلتنا نرتبط سوياً بعلاقات هى فى الواقع علاقات إنسانية قبل أن تكون علاقات ادبية .. واحداً من هؤلاء بل ربما يكون على رأس قائمتهم كان الشاعر المرحوم محمد احمد طه …

الذى اخذت على عاتقى عهداً ان اروى قصتى معه لغرابتها ومافيها من رسالة بل رسائل كثيرة ازعم انها علمتنى فى ستة شهور مالم اتعلمه فى عمرى الفائت قبلهم…

فى اليوم التالى لذهابى للمعرض  مباشرة انهيت عملى فى الخامسة مساء واخذت سيارتى أو بالاحرى اخذتنى دون مقاومة منى للمعرض ثانية وكان برنامج أمسيات المعرض  يعلن أن اليوم موعد لأمسية شعرية أخرى …

لم يكن الشاعر الكبير محمود عبد الصمد قد حضر أمسية الأمس وجاهداً حاولت أن أتعرف على من كان لى به علاقة من الشعراء والادباء … لكن معظم من وجدتهم كانوا وجوها جديدة علىّ … يوها ( رايت شيماء الصباغ وحمدى خلف وحمدى زيدان لاول مرة ) وربما رأيت بعض من كنت أعرفهم ولكنى لا أتذكر أسمائهم …

قدم الندوة يومها الشاعر الصديق عبد المنعم سالم وجاء الدور ليقدم الشاعر محمود عبد الصمد .. والذى لا أعرف كيف جاء ولا من أين خرج ليعتلى منصة الندوة ( هو كذلك دائماً )… مباغت وصادم

ويومها أسمعنا رائعة من روائعه الشعرية وهى ( سيد الخائنين ) ….

يااااااه .. كنت أردد بينى وبين نفسى …. إنه حودا ذلك المتعنقد فى صرة باكوس كما قال عن نفسه فى قصيدته 0 لكنه عبد الصمد ) .. لم يتغير كثيراً لولا بعض شيب قد زحف لرأسه .. نحيل جسده كما تركته وكما كان مذ عرفته .. تخرج من عينيه نفس النظرة التى يسددها لمن يجتمعون حوله … وبعدما ترك المنصة بعد ان أنهى قصيدته …. وجدتنى مترددا فى أن أذهب إليه … ربما لخوفى من ألا يتذ

المزيد


التالي



من يوم ماسبتك

وانتى ساكنانى

طب ليه ف يوم مارجعت لك

هجيتى من روحى ؟