النـــــاحيـــة التـــانيـــة

 


مصطفى جوهر يكتب عن ( مافيهاش كوابيس )

ديسمبر 25th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , ماذا كتبوا عنى اعمالى ؟

 

 

لا أعلم ماذا دفعنى للعودة اليوم للمدونة بعد فترة غياب أعتقد انها ليست بالقصيرة فى عالم التدوين منذ 14 اكتوبر 2008 ..

ربما كنت فى طريقى لإتخاذ قرار نهائى لمغادرة هذا العالم بكل مافيه..

(عالم الادب والثقافة  ) ليس كفراً بما هو قائم من قناعات عن الأدب والادباء والمثقفين وليس يأساً من حدوث تغير فى تعاملات عناصر هذا العالم وانما حالة من الرغبة فى الإبتعاد لتقييم ورؤية هذا العالم عن بعد كافٍ  لكى اراجع علاقات ومواقف هى بالضرورة اوجعت واحزنت اكثر مما اسعدت واحتوت ….

إلى ان وصلتنى دراسة الصديق الشاعر والناقد الصعيدى النقى مصطفى جوهر

 عن ديوانى الأول ( مافيهاش كوابيس ) ،وهو شرف ان يكتب عنى قلم كقلم مصطفى جوهر الذى مارأيته للآن لكنه إستطاع ان ينفذ بقوة وبحب لداخلى دون إستئذان فله الشكر العميق والحب الذى يستحقة من صديق يحترمه ويقدر موهبته وسعيه ونشاطه الإبداعى  وموضوعيته الصادقة …

وهاهى قرائته فى ديوانى المتواضع والتى احترم كل حرف جاء فيها واتفق معه فى معظم ما اورده بها ، وليتنى استحق ان يكتب عنى مثله من شرفاء الوسط الأدبى ..

                 فشكرا مصطفى .. بقدر مالك بداخلى من حب وتقدير .

                                                               أشرف

    **************************************

 كوابيس الشافعى

قراءة فى ديوان .. الشاعر / أشرف الشافعى

 ( ما فيهاش كوابيس)

  بقلم .. مصطفى جوهر

 يستهل الشاعر ، بعد سرد أسماء وصفات أهدى لهم الديوان ، بالبحث عن مكان ربما يجمعهم وليس به كوابيس ، من هذه المفردة التى عَنْوَن الشاعر بها ديوانه ( والعناوين أهلة المآذن ) وذكرها فى الإهداء ، تجد أنك على بوابة حالة من الخوف يزداد شعورك بها كلما وَلَجتَ إلى قصائد الديوان ، يتنامى هذا الإحساس وتعلو دقاتُّه مُعلِنة عن حضورها القوى ؛ حتى فيما اقتطعه الشاعر من قصيد لـ ( حامد البلاسى وفؤاد قاعود ).

 كان سَمْتُ الخوف يتحسس طريقه لينفجر بقوة عَبْر قصائد الديوان ، فـ ( بُكرة ) الذى مات ، فهدم بموته أمل الطمأنينة و( الفكرة ) التى فى ( علم الغيب ) تظلُّ مجهولة ، وكل مجهول يكتنفه الخوف .

ينطلق حِسُّ الخوف ليتجلَّى واضحا منذ المدخل سواء بذكره مباشرة أو بشكل سلبى عَبْر المفردات النقيضة كالطمأنينة ، خاصة وأنها جاءت فى سياق الرجاء :

( فانا نفسى أموت .. مِطمِّن ) (ص 9 )

 يبدأ الخوف رحلته مع محطات / قصائد الديوان ، ومن أول عنوان ( فوبيا ) نجدنا أمام اسم جنس يحوى فصائل الخوف ؛ فالفوبيا هى الخوف المرضى من أى شئ يُضاف لها : كفوبيا الأماكن المغلقة ، وفوبيا الأماكن الشاهقة ، وفوبيا ال.. ، والقصيدة تشير فى نهايتها إلى :

 ( عقدة الخوف م الخروج ) (ص12)

 ولم تكرِّس لذكر الخوف مباشرة إلاَّ ن خلال هذه الجملة ، بينما كانت تلميحات كالحذر :

( حفرت ملامحك

 فوق حيطان الذاكرة

عناوين دخولك للحذر ) (ص11)

 ثم مفردات كالمراقبة والتفتيش والدهاليز والتسلل :

( علشان يراقبك

 وانتى داخلة تفتشى

تفاصيل دهاليز الوجوم

فاتسلِّلت ) (ص11)

إن القصيدة تتحدث عن حالة ميلاد جديدة مُنبنية على التخلُّص من الخوف والذى – الميلاد – لن يأتى إلا على يدى ( نَضَارة طلعتِك ).

وفى قصيدة ( شرنقة ) نراه يتحدث عن مسجون ( فى عيون متاهات الدروب ) (ص13) لا يسعى إلى الخروج من داره ، متقوقعا فيها ، وظلّت القصيدة صرخة تدعو للعودة والهروب من الحصار :

( واهرب من الخوف المحاصرك ) (ص14)

 وما يزال غياب الشاعر عن ذاته هو همَّه الأول ، كما أن الخوف ما زال يطارده :

( أوركسترا الخوف والضياع لساه وراك )

بيد أنه يلعن الذات لأنها انساقت وراء فعل الخوف بسلبية تامة :

( وانت بتشيع معاه صمت انتحار المعنى .. على صخر الغياب ) (ص16) .

 ثمة صراع يتنازع روح الشاعر بين جانبين ، وحيرة الشاعر من ذاته التى عادت فى نكوص يظهره التساؤل :

( راجع يقايض كلمته بالموت ؟) (ص16)

 ويمتد التساؤل لأن الذات رفضت ريح التغيير :

( وعاندت لحن ) (ص16)

وفى قصيدة ( شياط البارفانات ) يستهل الشاعر ب (مدخل ) ، ثم يبدأ بـ( قصيدة ) مازجاً بين القصيدة وأغنية صلاح جاهين ( مفترق الطرق ) مضفرا كليهما – القصيدة والأغنية – فلا تشعر بحضور الأغنية بين تضاعيف القصيدة إلا من خلال الأقواس أو معرفتك المسبّقة لها ؛ فجاءت حالة الأغنية مكملة لحالة القصيدة ؛ فكان الجزء الأول من القصيدة ماضياً يبكيه الشاعر وجاءت الأغنية لتقرر ذلك ، وكذا مع بقية مقاطع النص ، فحزنه على ما راح أتمّته الأغنية بأنه :

( ما عادش فاضل كتير ) .

 ثمة سؤال يطرح نفسه وبقوة : هل تماست الأغنية مع الحالة بشكل جعل من حضورها ضرورة ؟ إذ لا أظن أن الشاعر قاصر عن كتابة معنى الأغنية بصور أخرى ، لذا أعتقد أن هذا التداخُلَ جاء كاستحضار أو اقتحام الأغنية للحالة التى يتحدّث عنها ، كثيرا ما تبرز للذاكرة أغنية معبرة عن الحالة التى نمرّ بها لتسيطر على المشهد بحضورها الطاغى .

وجاءت قصيدة ( تشريفة )(ص23) دعوة للخروج عن السائد المزدوج القيم والمتناقض ، يفترض الشاعر أنه بتركه لفكرة التغيير أن تتجول بحرية دالة كمحاولة لإحياء ما وُئِدَ داخله قد ينفض عنه غبار الفشل والعجز ويتساءل هل بذلك سيكون قادرا على تحمل نظرة الشفقة التى تصطف على الجانبين ؟

هل هما نصان مختلفان أم أنهما جزءان لنص واحد ؟ فى المقطع الأول من قصيدة ( موت اختيارى ) أدرك الشاعر أن تجاعيد الزمن وأفاعيله – وليس الهِرَم بمعناه البيولوجى – قد خطَّتْ على وجهه حروفها ، مكتشفا أن عمره يسحبه فى منحنى ثابت الى مخاوفه وقد خسر فى صراعه آلته / حصانه وسيفه الخشب واختار الانزواء ، ولم يمنعه هذا التحصُّن من الموت ؛ نلاحظ إن الحديث هنا يعمل بضمير الغائب بينما المقطع الثانى كان الضمير للمتكلم الذى ينعى صاحبه ولم يستطع بعلاقته به أن يمنعه من الموت أيضا لكن قد نميل الى مزج الاثنين فى واحد هو الشاعر نفسه راثيا ذاته الممتلئة بالخوف .

المزيد


حودا يكتب عن مافيهاش كوابيس

أبريل 9th, 2008 كتبها أشرف الشافعى نشر في , ماذا كتبوا عنى اعمالى ؟

حودا يكتب عن .. مافيهاش كوابيس

حودا يكتب عن .. مافيهاش كوابيس

قراءة في ديـــــوان ( مافيهاش كوابيس )
للشاعر / أشـــــرف الشــــافعي
بقلم / محمــــود عبد الصمد زكريـــــا

( مافيهاش كوابيس )
هذا هو المفتاح الرؤيوي الذي يضعه بين يدينا الشاعرالسكندري/ أشرف الشافعي ؛
لنلج به عالمه الإبداعي ؛ أعني أن هذا هو عنوان ديوانه الأول – الذى صدر أخيراً عن دار أكتب للنشر بالقاهرة …
كلمة السر السحرية التي ستفتح لنا مغاليقَ هذا العالم ، أو لنقل هذه هي عتبة الدخول
إلي العالم الإبداعي الممتد خلفها علي مساحة الديوان ..
وهي عتبة تلخص وتبلور حالة الصراع الكامنة في ازدواجية
االرؤية ( مافيهاش ) والرؤيا ( كوابيس )
وما تخبئه من روح تحدي ؛ للذات الشاعرة ؛
هذه الروح الكامنة في النفي للكوابيس ؛ والمثبته بالتالي للحلم …
والملوّحة بمساحة من الوعي المراقب للوجدان ؛ وكل ذلك مما يعني أننا بين يدي شاعر ٍ صاحب رؤية تبلور فكرة ووعيه وثقافته ؛ ورؤيا تبلور شفافيته وتطلعه وسموّه … حيث للعتبات فلسفات ..
فهي لا توضع هكذا جزافا كمجرد علامات للبداية ؛ لكنها كمواقع استراتيجية
لابد أن تمنحنا مفاتيح قراءة وفهم النصوص ؛ كما أنها في مواقعها الإغرائية هذه
تضع الإطار العام للتجربة ؛وتضمن قبول جملة من القراء مبدئيا ً لقراءتها ..
ولسوف يمضي تأثيرها ؛ كما اتضح لنا من المعاشرة النصية لديوان الشاعر؛
في اتجاه إضاءة مسيرته ومصيره التراجيدي – المأساوي – وإشكالية قيمته ؛ لاسيما وهو يسفر صراحة عن مشاعره إزاء الآخر / الواقع / رغبة منها وتوقا ً للاكتمال به دون خوف من رقابة صارمة ؛
ودون تحسب من استلاب هويته ..

كل العصافير اللى كانت
يوم ميلادك محض غيب
إتعلمت
إزاى تطير …
إتعلمت
إزاى تلقـّْْط رزقها
تلقى لها عش يضمها وقت المغيب
وانت اللى سجناك خطوتك
ف عيون متاهات الدروب
تستنى ف الحلم اللى رافض ينصفك

( من قصيدة شرنقة )

وثمة عتبة ثانية يثبتها الشاعر كمدخل لعالمه الشعري ؛ وهي عتبة تبلور ازدواجية الدفوع

العقائدية والقلق الوجودي ؛ حيث أنها ذات صبغة عقائدية إيمانية ؛ وقلق وجودي :


ربى …
لو كان مكتوب لدعايا…
ف علم الغيب اللى انت ملكته
إجابة وحيدة
فانا نفسى أموت مطمّن
أصل انا من يوم ماوعيت ع الدنيا
ميت م الخوف !
( مدخل )
………………………………

لا شك أن المفردات التي يزهو بها ديوان ( مفيهاش كوابيس ) للشاعر / أشرف الشافعي - وهوواحد من جيل ثمانينات القرن المنصرم - لاتختلف كثيرا عن سواها في دواوين مجايلة لتجربته من التسعينيين وما بعدهم- غير سمات فنية ظلت متوهجة ومتباهية بوجدوها الفاعل والفعّال ربما سقطت منهم أو توارت لحساب غيرها - ..
هكذا يشعر القارئ بأن الأشياء والتفاصيل عنده قد خضعت لمشغل تمرَّن عليه ؛ واحترف النسيج مستفيدا بوعي ؛ ودون تخلي من كل ما جاءت به حداثة من بعده ؛ مما يسميه النقد العربي في اللحظة الراهنة بـ «القصيدة اليومية»، أي تلك القصيدة التي تعنى باليومي والبسيط والعادي والمهمش ؛ فتجعله مدار بحثها الشعري لتقوم بتصعيده والعثور فيه على ما هو شعري ولافت ومثير للدهشة؛ ولا شك أن مشروع / صلاح عبد الصبور هو من اسس لها خلال جميع مجموعاته : ( الناس في بلادي ) ( أقول لكم ) ( أحلام الفارس القديم ) ..الخ .. هذا ؛ وقد يحلو للبعض التبرم من تجارب شعرية مثل تجربته التي يعوم فيها التشيؤ إلى هذا القدر من العلنية؛ وذلك لتوقف تعاملهم مع النص الطافي دون الغوص للفوز بالنص الغاطس تحت سقف الأستفهام التمهيدي في قول الشاعر :
مش عارف إيه خلانى
ألبسلك كرافتة ونظارة
وانا جى أقابلك
مع إنك مش حد غريب
أو ربما من ثقل وطئ مطرقة المعني فوق سندان التلقي المتشبث ببقايا ثورية مجهضة في قول الشاعر :
دلوقتى لو طلعت منى
حابقى كأنى باعزيك
ف جمال عبد الناصر
( من قصيدة كان لازم ألبس كرافته ونضارة )

في الوقت الذي نري فيه أن الفضاء مفتوح لتجاوز بلاغات أرستقراطية الشعر؛ التي قيل أنها خلت من لغة الحياة والخبرة الفردية.
بل وبوليتاريته التي كانت تلوي ذراع الفن لصالح خطابها التمردي…
فالنقد الأدبي لا يصير نقداً أُفعِمَ بالحيوية ما لم يهدف إلى اكتشاف العناصر الذوقية المحايثة لكل نصٍّ متميز، والنقد، في الجوهر، تنقيب عن التفرُّد أو عن المزيَّة والخصوصية. وهذا يعني أن النص إما أن يُشبِع الذائقة،

وإما أن يخفق في إنشاء وكر له داخل روح القارئ.
يقول أشرف الشافعي :

يا زقزقات….
عصفور غنايا اللى ابتدت
تبهت ملامح دهشته
برجوع صداه خالى الوفاض
من غير غنيمة فجر معناه البرىء
حرضتى ليه فيا انبهارى
بالشروق المستحيل ؟
بعد اما حرفى المنطوى
ف ركن منفاه الاختيارى
إستعذبه غياب الشفق
غيرتى ليه تانى ….
مسارك بالدخول …
لجنون بكارة الارتباك ؟
مش باقى قدامى اختيار
غير إنى أفادى مفرداتى
م التورط ف النشاز
واعرى ظهرى للقصيده ….
عشان أفض الإشتباك !!

( قصيدة فض اشتباك )

النص الشعري – كما لاحظنا – ذو بنية متكاملة متضافرة، حيث تتناسل اللغة تناسلاً صُوَرياً، وينتج الشاعر تأليفاً صُوَرياً لا صُوَراً شعرية مفردة ومجتزأة؛ وكلما كان النص أكثر إيغالاً في دخيلة الإنسان كان أعظم وأجْوَد، وأَعْلق بالنفس، وأكثر قدرة على التأثير فيها. وكلما كان تأثير القصيدة ناجماً عن مجمل مناخها، كانت قيمتها أعظم، ومزيَّتها أنْفَس، وصمودها في وجه الزمن أصلب وأمتن ….
ويبدو أنه بعد هذا الكم من الدواوين التي صدرت منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي أن ثمة اختصاراً حاداً قام به هذا الجيل ومن تبعه لنموذج الشعر الثمانيني، الذي لعب على فكرة توازن ما، سمح بتجاوز اللفظية والبلاغة معا ً، فيما لم يتنازل عن الصوغ الشعري الذي لن يقع في كل الأحوال في تشيؤ يكاد يكون صدماً للشعرية ذاتها. وبدا الاختصار الذي قاموا به في شكل تطابق بين اللفظ والمعنى إلى الدرجة التي تتحول فيها اللغة إلى تداولٍ صرف. هذا التطابق الذي ارتاب منه الثمانينيون رغم احتفالهم التاريخي بالعالم والجسد والخبرة الفردية. حتى ليمكن القول أنهم – أعني أشرف الشافعي ومن هم علي شاكلته – ارسوا قنطرة ً لتجاوز اقتراح السبعينيين الذي يعزى إليه هذا الانحراف الشعري؛ من حداثة الرواد العليا،منذ بداية القصيدة التفعيلية وهاجس النثر إلى حداثة الثمانينات ! من طريق يتضمن فيه المنتصر صفات المنتصر عليه، تلك هي الحداثة الجدلية التي نجح أشرف الشافعي في تثبيتها. على غير مانرى الآن، وفي بضع سنوات، لاأكثر، حيث خرج التسعيني إلي كتابة بدا التطابق فيها بين اللفظ والمعني مسرفا ً لدرجة تبعد به عن جماليات الشعر بقدر ما تقربه من جماليات السرد ..
يبدو أنه لابد من الاعتراف بأن الحس الجمالي بات عبئاً معنويا على الشعراء الجدد. فمن جهة ينتمي هذا الحس إلى آباء بعيدي الغور، أو إلى حداثة رومانسية المنشأ جعلت من الطبيعة والأسئلة الأولى جوهرها التعبيري.
لسه الطيور بتفن
والنحليات بطن
والطفل ضحكه يرن
مع إن
مش كل البشر فرحانيين ..
( صلاح جاهين )

ومن جهة، يتناقض الحس الجمالي مع البطل المقلوب الذي يظهر في القصائد الجديدة. فغالبا مايأتي ضمير المتكلم ليشير إلى تصدع كينونة الشاعر وفراغه من أي انتصار:
إيه … مالك
عمال بتفلفص كده ليه ؟
الحالة دى إيه
ما تكونش كابوس
لأ …
انا عارفك واخد ع الكوابيس
وحافظها كويس
فيه إيه
طب ليه مش قادر تتحرك
مخنوق كده ليه ….
الله …
معقولة !!
طب إلحق واتشاهد !!
( من قصيدة الحق واتشاهد )

حتى في قصائد الحب لايجرؤ الشاعر الجديد على دعم أناه من خلال تموين وهمي يستمده

ولو موقتاً من إحساس الحب نفسه. صار الحس الجمالي طرفا مقابلا للتجربة، يجادلها من خارجها ..
واقف باتفرج على نفسى
وبردد ؛ شعارتى الرافضة
لازدواجية مثاليات العرف السايد
وتناقض قيمه الموروثة
اللى باحاول دايما بيها
أهرب من إحساسى بعجزى
عن تفسير الفوضى الساكنة
ف حوارى كيانى المرصوفة بدم البوح

( من قصيدة تشريفة )

بعدما نبذَ من هذا العالم اللغوي الذي لم يعد مزيجاً من التصور والاشتغال واختبار الواقع ؛

كما هو متمثل بقوة في خطاب أشرف الشافعي الذي مازال قابضا ً علي جمرة الشعرية المتوقدة . واعيا بإشكالية الخروج ؛
وضرورة التطور المحسوب :
وما كانش ممكن…
يبتدى خروجى
غير لما يأذن لى البراح
بالهجرة م المجهول
ولا كانش فيه…
قدامى تانى بديل متاح
غير إنى أقبل اعيش مدان
بالهرولة لمرافىء الجدب ….
المراوغ بالخضار
ف عيون ما حستش الامان
إلا ف دفا ضلى الفسيح
( من قصيدة ماسك ف تلابيب الخروج )

فكرة جوهرية وشديدة الأهميةيحققها هذا الخطاب الشعري؛ ألا وهي التناسب الطردي الملحوظ بين قيمة القصيدة كبنية متكاملة؛ ومضمون ينوء بحمل قضية الإزدواجية التي تفجر مقدار التوتر الذي تزخر به والذي يمكِّنها من اكتشاف الحقائق الروحية الأصيلة التي هي أمَّهات الحقائق كلِّها. هكذا يضعنا خطاب أشرف أمام الحقيقة .. نعم ؛ لقد صار السؤال مربِكاً وبمفعول مضاعف ؛ حيث أن قصيدة بلا طبيعة وبلا تصور كيف تدافع عن نفسها؟ كيف يقوم نموذج البطل المقلوب، متصدع الكينونة،

مقام الأثر الجمالي ولو ماساويا ً للبطل القديم؟
أنا بابيع الحى بالميت
وبدون تردد ….
بادوس
ع المكسب المحسوس
علشان عيون فكرة
ف علم الغيب

(فـــؤاد قاعـــود)
……………
من الحس الجمالي إلى المعني ؛ المعنى الذي عبّر عن كونه طاقة دفع لشيء صار اسمه لغة أو شعرا. ذلك الأب الميتافيزيقي الذي لم يعد يحصي أبناءه لكثرة تنوعهم شرقا وغربا. فأين هوالآن؟ وكيف يعرف الشعر نفسه خاليا من هيكله ؟ وهل الثمانينيون بحق، حراس هيكل، لقد تكلّموا، نعم ؛ ويمكن القول إنهم خرجوا من النص الصامت


المزيد





من يوم ماسبتك

وانتى ساكنانى

طب ليه ف يوم مارجعت لك

هجيتى من روحى ؟