لا أعلم ماذا دفعنى للعودة اليوم للمدونة بعد فترة غياب أعتقد انها ليست بالقصيرة فى عالم التدوين منذ 14 اكتوبر 2008 ..
ربما كنت فى طريقى لإتخاذ قرار نهائى لمغادرة هذا العالم بكل مافيه..
(عالم الادب والثقافة ) ليس كفراً بما هو قائم من قناعات عن الأدب والادباء والمثقفين وليس يأساً من حدوث تغير فى تعاملات عناصر هذا العالم وانما حالة من الرغبة فى الإبتعاد لتقييم ورؤية هذا العالم عن بعد كافٍ لكى اراجع علاقات ومواقف هى بالضرورة اوجعت واحزنت اكثر مما اسعدت واحتوت ….
إلى ان وصلتنى دراسة الصديق الشاعر والناقد الصعيدى النقى مصطفى جوهر
عن ديوانى الأول ( مافيهاش كوابيس ) ،وهو شرف ان يكتب عنى قلم كقلم مصطفى جوهر الذى مارأيته للآن لكنه إستطاع ان ينفذ بقوة وبحب لداخلى دون إستئذان فله الشكر العميق والحب الذى يستحقة من صديق يحترمه ويقدر موهبته وسعيه ونشاطه الإبداعى وموضوعيته الصادقة …
وهاهى قرائته فى ديوانى المتواضع والتى احترم كل حرف جاء فيها واتفق معه فى معظم ما اورده بها ، وليتنى استحق ان يكتب عنى مثله من شرفاء الوسط الأدبى ..
فشكرا مصطفى .. بقدر مالك بداخلى من حب وتقدير .
أشرف
**************************************
كوابيس الشافعى
قراءة فى ديوان .. الشاعر / أشرف الشافعى
( ما فيهاش كوابيس)
بقلم .. مصطفى جوهر
يستهل الشاعر ، بعد سرد أسماء وصفات أهدى لهم الديوان ، بالبحث عن مكان ربما يجمعهم وليس به كوابيس ، من هذه المفردة التى عَنْوَن الشاعر بها ديوانه ( والعناوين أهلة المآذن ) وذكرها فى الإهداء ، تجد أنك على بوابة حالة من الخوف يزداد شعورك بها كلما وَلَجتَ إلى قصائد الديوان ، يتنامى هذا الإحساس وتعلو دقاتُّه مُعلِنة عن حضورها القوى ؛ حتى فيما اقتطعه الشاعر من قصيد لـ ( حامد البلاسى وفؤاد قاعود ).
كان سَمْتُ الخوف يتحسس طريقه لينفجر بقوة عَبْر قصائد الديوان ، فـ ( بُكرة ) الذى مات ، فهدم بموته أمل الطمأنينة و( الفكرة ) التى فى ( علم الغيب ) تظلُّ مجهولة ، وكل مجهول يكتنفه الخوف .
ينطلق حِسُّ الخوف ليتجلَّى واضحا منذ المدخل سواء بذكره مباشرة أو بشكل سلبى عَبْر المفردات النقيضة كالطمأنينة ، خاصة وأنها جاءت فى سياق الرجاء :
( فانا نفسى أموت .. مِطمِّن ) (ص 9 )
يبدأ الخوف رحلته مع محطات / قصائد الديوان ، ومن أول عنوان ( فوبيا ) نجدنا أمام اسم جنس يحوى فصائل الخوف ؛ فالفوبيا هى الخوف المرضى من أى شئ يُضاف لها : كفوبيا الأماكن المغلقة ، وفوبيا الأماكن الشاهقة ، وفوبيا ال.. ، والقصيدة تشير فى نهايتها إلى :
( عقدة الخوف م الخروج ) (ص12)
ولم تكرِّس لذكر الخوف مباشرة إلاَّ ن خلال هذه الجملة ، بينما كانت تلميحات كالحذر :
( حفرت ملامحك
فوق حيطان الذاكرة
عناوين دخولك للحذر ) (ص11)
ثم مفردات كالمراقبة والتفتيش والدهاليز والتسلل :
( علشان يراقبك
وانتى داخلة تفتشى
تفاصيل دهاليز الوجوم
فاتسلِّلت ) (ص11)
إن القصيدة تتحدث عن حالة ميلاد جديدة مُنبنية على التخلُّص من الخوف والذى – الميلاد – لن يأتى إلا على يدى ( نَضَارة طلعتِك ).
وفى قصيدة ( شرنقة ) نراه يتحدث عن مسجون ( فى عيون متاهات الدروب ) (ص13) لا يسعى إلى الخروج من داره ، متقوقعا فيها ، وظلّت القصيدة صرخة تدعو للعودة والهروب من الحصار :
( واهرب من الخوف المحاصرك ) (ص14)
وما يزال غياب الشاعر عن ذاته هو همَّه الأول ، كما أن الخوف ما زال يطارده :
( أوركسترا الخوف والضياع لساه وراك )
بيد أنه يلعن الذات لأنها انساقت وراء فعل الخوف بسلبية تامة :
( وانت بتشيع معاه صمت انتحار المعنى .. على صخر الغياب ) (ص16) .
ثمة صراع يتنازع روح الشاعر بين جانبين ، وحيرة الشاعر من ذاته التى عادت فى نكوص يظهره التساؤل :
( راجع يقايض كلمته بالموت ؟) (ص16)
ويمتد التساؤل لأن الذات رفضت ريح التغيير :
( وعاندت لحن ) (ص16)
وفى قصيدة ( شياط البارفانات ) يستهل الشاعر ب (مدخل ) ، ثم يبدأ بـ( قصيدة ) مازجاً بين القصيدة وأغنية صلاح جاهين ( مفترق الطرق ) مضفرا كليهما – القصيدة والأغنية – فلا تشعر بحضور الأغنية بين تضاعيف القصيدة إلا من خلال الأقواس أو معرفتك المسبّقة لها ؛ فجاءت حالة الأغنية مكملة لحالة القصيدة ؛ فكان الجزء الأول من القصيدة ماضياً يبكيه الشاعر وجاءت الأغنية لتقرر ذلك ، وكذا مع بقية مقاطع النص ، فحزنه على ما راح أتمّته الأغنية بأنه :
( ما عادش فاضل كتير ) .
ثمة سؤال يطرح نفسه وبقوة : هل تماست الأغنية مع الحالة بشكل جعل من حضورها ضرورة ؟ إذ لا أظن أن الشاعر قاصر عن كتابة معنى الأغنية بصور أخرى ، لذا أعتقد أن هذا التداخُلَ جاء كاستحضار أو اقتحام الأغنية للحالة التى يتحدّث عنها ، كثيرا ما تبرز للذاكرة أغنية معبرة عن الحالة التى نمرّ بها لتسيطر على المشهد بحضورها الطاغى .
وجاءت قصيدة ( تشريفة )(ص23) دعوة للخروج عن السائد المزدوج القيم والمتناقض ، يفترض الشاعر أنه بتركه لفكرة التغيير أن تتجول بحرية دالة كمحاولة لإحياء ما وُئِدَ داخله قد ينفض عنه غبار الفشل والعجز ويتساءل هل بذلك سيكون قادرا على تحمل نظرة الشفقة التى تصطف على الجانبين ؟
هل هما نصان مختلفان أم أنهما جزءان لنص واحد ؟ فى المقطع الأول من قصيدة ( موت اختيارى ) أدرك الشاعر أن تجاعيد الزمن وأفاعيله – وليس الهِرَم بمعناه البيولوجى – قد خطَّتْ على وجهه حروفها ، مكتشفا أن عمره يسحبه فى منحنى ثابت الى مخاوفه وقد خسر فى صراعه آلته / حصانه وسيفه الخشب واختار الانزواء ، ولم يمنعه هذا التحصُّن من الموت ؛ نلاحظ إن الحديث هنا يعمل بضمير الغائب بينما المقطع الثانى كان الضمير للمتكلم الذى ينعى صاحبه ولم يستطع بعلاقته به أن يمنعه من الموت أيضا لكن قد نميل الى مزج الاثنين فى واحد هو الشاعر نفسه راثيا ذاته الممتلئة بالخوف .













