النـــــاحيـــة التـــانيـــة

 


ما احناش صحاب

إلا ف هروب أحلامنا برّانا

ودخولنا ف التوهة

مااحناش صحاب

غير ف امتلاك الأسى

والقعدة ع القهوة !!

 

فارس الزمن الاخير ( 4 )

كتبهاأشرف الشافعى ، في 9 أبريل 2008 الساعة: 09:32 ص

 

فارس الزمن الاخير  4

محمد أحمد طه ورائعته مستشفى خمس نجوم

كنت قد توقفت فى الإدارج السابق عند منحنى هام فى علاقتى بالشاعر الكبير الراحل ( محمد أحمد طه ) الذى أثر فى تكوينى الإنسانى رغم أن معرفتى به لم تتعدى الشهور الستة وكيف أن الجلطة اللعينة التى أصابته على أثر نوبة جحود ممن حوله قد أجبرته على إستخدام العكاز الذى أصبح صديقاً له فى الشهور الاخيرة قبل وفاته والعجيب أننى فى وفى نفس الوقت كنت قد تعرضت لحادث صغير تسبب فى تهتك أربطة كاحل القدم اليسرى مما جعلنى أستسلم لطبيب العظام وهو يضع قدمى فى جبيرة لمدة شهر ونصف فكان لابد أيضاً من إستخدامى للعكاز الذى كان يعيننى على التحرك  وكان هذا مثار لضحك الجميع حينما كنا نسير معاً او ندخل أحد الندوات بعكازين وإبتسامتين فى وجه كل من يقابلنا ….

 

لم أكن قد قرات ديوانه الاول ( فارس الزمن الاخير ) لذا طلبت منه أن يهدينى نسخة منه فى الندوة القادمة وقد فعل ومن العجيب والمحزن أنه قد كتب على الديوان ( إلى شاعر الصدق والمواجهة أشرف الشافعى أهديك ديوانى الاول وأرجوا ألا يكون الاخير ) …

هل كان يشعر بقرب أجله حينما كتب هذه العبارة قبل وفاته بثلاثة أشهر على الأكثر ..

من تلك الندوة التى أهدانى فيها الديوان وأنا لم أفارقه حتى فارق الحياه وصعدت روحه إلى بارئها ,كنت اذهب لعملى صباحاً وقبل الانتهاء من العمل أرفع سماعة الهاتف لأعرف وجهتنا اليوم إلى أين وأقطع الطريق بسيارتى المتواضعة ( الفيات الـ 28 ) التى لها معه ذكريات كثيرة وأجدنى أمام منزله فى حى ( محرم بك ) فأطلبه على تليفونه المحمول ولا تمر دقائق إلا وهو أمامى يتوكأ على عكازه فأغادر مقعدى لأصطحبه للمقعد المجاور بعد أن أعانقه هذا العناق الذى لا تفارقنى رائحته وأثاره حتى الآن …

-   على فين يابابا ( هكذا كنت أناديه ) .

-   ودينا الأول نشرب قهوتنا وبعدين نصيع براحتنا .

كان مقهاه المفضل بجوار بيته فى محرم بك وكان له مكانه المخصص على يمين باب المقهى و الذى يجهزه له  القهوجى فور ان ايراه .

-   هاتلنا قهوة بقى وروقنا … يقول فيبتسم القهوجى .

اسأله عن إبنتيه وزوجته وصحته وماذا فعل أمس بعدما تركته فيحمد الله ويثنى عليه ويبتسم إبتسامته الهادئة وهو يتمتم بحمد الله بصوته الرخيم المميز .

ونبدأ النميمة كما كان يطلق عليها على أحوال الادب والندوات والصراعات التى كان يمل منها وكثيرا ما كان يسعى لوادها بروحه السمحة ومكانته الكبيره بين ادباء وشعراء الاسكندرية  .. وإذا أراد ان يضحكنى يقول :-

-   فيه واحد اول حرف من إسمه ( ويذكر إسمه كاملاً ) وهو يضحك فعل معى كذا وكذا وكذا … كان يحكى وهو يتألم ويلتمس دائماً العذر للبشر وفى النهاية يقول :

-   ماعلينا واحنا مالنا احنا ناس كتومين ومابنحبش نجيب فى سيرة حد ويضحك كما لم يضحك.

وفور ان ننتهى من إحتساء قهوتينا نكون قد قررنا اين نذهب …

ومن الطريف أننا حينما كنا نتأخر فى إحدى الندوات ونذهب للجلوس على نفس المقهى مساءً نجده وقد أغلق أبوابه فينظر لى ولحسام حسين ويقول ( شوفتوا العار ) ويضحك ويقول :-

- طب أروح البيت إزاى دلوقتى والساعة لسة ماجاتش إتنين صباحاً دى حتى أم العيال حتقول انى عيان !! .

نتماسك انا وحسام حسين من الضحك حتى لا نقع فى الأرض ونقترح عليه أن نكمل فى مقهى آخر ودائما ماكنا نكمل جلستنا بأحد مقاهى الكورنيش بالشاطبى حتى بعد فجر اليوم الجديد .

معظم ندوات الأسكندرية شهدت ذهابنا معاً ودائما ما كنا نبحث عن حسام حسين فلا نجده لكننا دائما ما نصادفه غما فى الندوات ا وفى المندرة على المقهى الذى يجلس به

كنا  نستمع للشعراءونقول الشعر و كانت كاريزما محمد احمد طه الشعرية والإنسانية أكبر من ان يتجاوزها محب للشعر كان يقول الشعر فيصمت الجميع ويستمع لما يقول ودائماً ما تخرج الآهات ممن يستمع ..

محمد أحمد طه فى رباعياته وأغنياته وقصائده العامية الاخيرة حتى فى ازجاله التى لم نسمع منها الكثير كان شاعراً خارج المنافسة بحق وكثيراً ما فازت قصائده بالمراكز الاولى فى مسابقات الشعر على مدى 15 عام حتى أنهم أطلقوا عليه صائد الجوائز .

والحق أقول أن رصيداً كبيراً من أعمال محمد أحمد طه غير التى تضمنها ديوانه الاول وديوانه الثانى الذى صدر بعد وفاته … رصيداً كبيرا قد تم إخفاءه بفعل فاعل خاصة وأننى أشهد أنا والشاعر حسام الدين حسين انه كان قد إنتهى من إعداد ديوانه الثانى بل ورأينا معا نسخته الأخيره  فى إحدى المرات وهو يحملها فى قهوة غنيم …

أين ذهبت ولمن أعطاها ومن أخفاها هذا مالم نستطع ان نصل إليه ؟

 برغم أننا سألنا عنها كل من له علاقة به من الشعراء أو النقاد أو حتى مسئولى الثقافة بالأسكندرية  .. فلم يكن أمامنا بعد ذلك سوى تحقيق ماأخذناه من بيته وأسرته من كتابات معظمها بل ربما جميعها مختلفاً عما كنا نسمعه وماكان قد إنتوى أن يضمه لديوانه الثانى  .. وهنا لابد أن أشكر الصديقين والشاعرين الكبيرين محمود عبد الصمد زكريا وحسام حسين إبنه الثانى معى ولحسام حسين مع محمد طه حكايات وحكايات سترد حتماً فى موضع آخر من حديثى عن محمد أحمد طه .. لكن الشكر واجب لأنهما ساعدانى كثيرا ًفى تحقيق وتصحيح بعض من هذه الكتابات التى كان رحمه الله قد كتبها على قصاصات صغيرة لنصل إلى مستوى مرضى لما  يمكن أن يضمه ديوانه الثانى  بعدما فشلنا فى الحصول على اليدوان الذى كان ينوى طباعته.

وكثيرا ماكانت تؤرقه المشاحنات والخلافات بين الشعراء والأدباء وكان لايهدأ له بال إلا وقد ساهم فى درأها وإجهاض آثارها وأذكر أنه حينما حدث خلاف فى وجهات النظر بينى وبين أحد شعراءالأسكندرية  الذى كان ضيفاً دائما فى ندوته بنقابة اطباء الأسنان لم يهدأ له بال إلا وقد طلب منى أن اقابله عند هذا الشاعر فى اليوم التالى وقد حاول بكل مالديه من ود وحب ان ينهى هذا الخلاف  ونجح تماماً فى ذلك..

لم يكن يحب هذه العداوات ولا هذه الخلافات رغم أنه اول من طالت روحه نيرانها فى حياته وبعد وفاته .

كنت قد سمعت وعرفت أنه بدأ زجالأً يحب الزجل ويعشقه بل وانجز فى كتاباته الزجلية نصوصاً كثيرة رائعة كان أشهرها رائعته الزجلية ( مستشفى خمس نجوم ) ورغم كم التعتيم المتعمد على أعماله بعد وفاته من مرضى النفوس والعقول  أننى قد حصلت على هذه القصيدة الزجلية من صديقه الشاعر محمود خالد بعد وفاته بأيام وربما من المناسب أن أنهى هذا الفصل فى الحديث عنه بهذه الرائعة التى نلمح فيها كم كان زجالا مفارقا كما كان شاعراً وكاتب أغنية مهما للغاية …. واترككم مع مستشفى خمس نجوم

 

 

مستشفى خمس نجوم

مستشفى لجل المريض من وعكته يشفى

دكاترها شطــــــار وخبرة ف العلوم كافـة

وممرضاتها أمـــــــــــــارة وغندرة وخفة

يللا بنا ندخل ونعرف أصلها ومعنـــــــــاه

*******

عمى الغنى قاللى يابنى احجز لى أوضة هناك

مش عارف ايه اللـــــى نابنى من هوا الشباك

ولا الكِـــــــلا  عَلة ولا… قلت جــاى معـــــاك

راح للشفا عمى … ولا برجله راح لقضــــــاه

*******

وف الريسبشن لقينا ُأبهـــــــــــــــــة وديكورات

واسمك وسنك ومن تحت الحساب ألوفــــــــــات

وبسرعة نقلوا المريض ع الكرسى أبو عجـلات

طلع الأسانسير وعمى روحه طالعة معـــــــــــاه

*******

فتحوا البيبان ياسلام على جنــــــــــــــاح مينا

نقوشات فراعنة ونجف وحواض سمك زينــة

بين الآثاث والتحف إتزغللــــــــــــــــوا عينينا

نطق المسخسخ على الكرسى وقــــــــال : الله

*******

روحت مبسوط ومطمن على الآخــــــــــر

وانا شايفه نايم ف جنة فوق سرير فاخـر

بسمة رضا فوق شفايفه مطمناه راخـــــر

حواليه ملايكة وحــــــور بيقدموا له دواه

*******

وتانى يـــــــــوم رحت له  .. فلقيته متكدر

إشاعات وتحاليل كتيـــــرة فوق ماتتصور

وعينات دم يملوا حلتين واكتــــــــــــــــــر

وف الكلام والحديت غاب عنى عمى وتاه

*******

واتلموا حبـــة دكاترة وعملوا كونصلتو

وبعد ساعتين قالولى : إيه تكون صلته

انا قلت عمى لامونى : يابنى كسلتــــوا

مفـروض يكون عندنا من شهر ياولداه

*******

 حندخلوه مؤقتاً فى غرفة الإنعـــــــــاش

وحنحقنوه بالحقن ونطببوه إن عــــاش

روح انت جيب التمن أما الكفن ببــلاش

بنقدموه جدعنة للى الأجل وافــــــــــــاه

*******

روحت ودموعى سابقانى لحـــــــــــــــد البيت

ياريت لأمـــــــر ماطـــــــــــــــاوعتك ولا لبيت

ضاعت فلوسك وياريتك ياعمــــــــــــى شفيت

كشف الحساب اللى شوفته عمرى ما حانساه !!

*******

فتح البيبان بالقلوس مش بس بالمفاتيــح

وف كل فتحة يروح كام مية م اللحاليــــح

وكام سرنجة وقطنة وشاش وحقنة شيـح

وكام نفس أوكسجين بالعافية نفّسّــــــــناه

*******

مستثمرين العيا … دى الرحمة موجــودة

ولو يضيع العيا… تبقى الحياه ســـــــودة

خمس نجوم م الضيا والدفء مفقــــــودة

هربت عروقه وهرب الدم من مجـــــــراه

*******

منعوا الزيارة وانا من حيرتى باتـردد

عارف بإن القدر محتوم ومتحــــــــدد

حتموت ياعمى هنا حاسس ومتنكــــد

وكنت ما اعرفش لسه اللى قدر خبـاه

*******

وف يوم حزين رحت له قالوا : المديرعايـزك

قام مد إيده وقال آسف لمـــــــــــــــــوت عمك

الجثة جاهزة وفاتورة الحساب عنــــــــــــــدك

سدد نسلم فقيدك بالكفن وغطــــــــــــــــــــــاه

*******

ونعرفك إن روحه طالعة مرضـية

لكن حسابنا هنا مافهشى ترضيـة

وكل تأخير حتدفع عنه أرضـــــية

وشد حيلك يابنى ف القدر وقضاه

*******

 خربتوا بيت عمى ياعالم وبيت أهلــــــــــــه

هو وأمثاله والله اللى يستاهــــــــــــــــــــلوا

ولإمتى راح نسكت على الحال ده ونتجاهله

ونسيب تجارة العيا رهن الفلوس والجـــــاه

*******

واهو عمى مات واستريح وانسحب مالـه

لسداد فاتورة وفاته وطظ ف عيــــــــــاله

راحوا اشتروا  الجثة بالورثة وشالوهاله

فوق الكتاف الحزينة وشيعوه لمـــــــثواه

*******

خلصت حكايتى ولكن لسه انا تعبــــــــــان

باصرخ وباتمنى توصل صرختى لإنســان

ذنب الفقير إيه ياعالم لو صبح عــــــــيان

إنه عيا رغم فقره .. إيه اللى كان عــــياه ؟!!

*******

يدفع فزيته بكذا ويصرف روشته بكـــــــيت

وان خس حق الدوا حيبيع ف عفش البيــت

ولو مافيش .. العيا يتقـــــــل ويبقى صويت

فقير ف دنيا الغلا  كاره عيــــــــــــاه ودواه !!

…………………………….

 

رحمة الله عليك يا أبو ألاء  .

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : معهم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



من يوم ماسبتك

وانتى ساكنانى

طب ليه ف يوم مارجعت لك

هجيتى من روحى ؟