سطوة تداخل الأشكال الشعرية على النص
كتبهاأشرف الشافعى ، في 4 مارس 2008 الساعة: 11:42 ص
فيلم ..قديم .. ومكرر
مراد ناجح عزيز
( صبح وليل / وليل وصبح )
يترش الملح
ماينزلشي ..
من تعب اليوم / الداير ..
دايره حزينه ف حلم
قصدي ف فيلم ..
قديم
ومكرر ..
……………….
نفس الأدوار الثابته
والأضواء علي نفس البطل
المجروح إحساسه
وبيوتنا المش واقفه علي عمدان ,
ونس القهاوي ,
وكحة أبويا اللي السجاير ..
هزمت الباقي منه
والبحر هو البحر
والحياه نفس الحياه
نفس التوهم والحذر والإنتباه
نفس الوطن ..
اللي شايل ع الكتاف قربه مخرومه
وماشي يجر خطواته ,
وأنا .. وعنيك
وشباكين ف القلب باصين للسما
بعتاب
والطيبين
قايمين للصلا
من دهشة الاسئله
ع الباب
سلطة تداخل الأشكال الشعرية فى النص
فى البداية لا بد أن اعترف بأننى متحيزلتجربة مراد ناجح عزيز الشعرية ، واشعر انها فى كثير منها تقولنى وتكتبنى وتلمس بداخلى أوتارا خفية شجية أيضاً
لذا حينما أقرأ له نصاً جديداً أفرح كثيراً وأعانقه بشغف وفرحة ، لكنى أيضاً لا أستطيع أن أنكر إحساسى بعدم إكتمال هذا العناق وهذه الفرحة كما اتمناهما لى وله إذا ما وجدت ما يقلقنى ويؤثر على متعة التلقى عندى لذا فحينها لا استطيع ان اظل متسلحاً بالتحيز واعود لاتسلح بالتحيز للشعر وللشعر فقط بمعناه الحقيقى .
لا حظت مؤخرا ًفى نصوصه النثرية انه دائماً مايلجأ للخلط والتأرجح بين الكتابة التفعيلية والكتابة النثرية ولكل منهما كما هو معروف تقنياته وبناءه وأدواته وروحه ، وحاوات أن أجد مبرراً شخصياً او فنياً لهذا لكننى فشلت للأسف فى أن أضع يدى على دافع يجعله يخلط بين الكتابتين بتقنياتهما وروحهما
أجده يبدأ هذا النص بمقطع كامل تفعيلى إعتبرته تجاوزاً أنا مدخل أو مفتتح
ودخلت للنص فوجدته حتى فى متن النص النثرى أو الذى من المفترض أن يكون نثريا تفعلها بغير دافع منطقى أو فنى
نفس الأدوار الثابته
والأضواء علي نفس البطل
المجروح إحساسه
وبيوتنا المش واقفه علي عمدان
…………………………………
مقطع تفعيلى حتى النخاع
ثم تنتقل للنثر وتعود لهذا المقطع التفعيلى ثانية :-
والحياه نفس الحياه
نفس التوهم والحذر والإنتباه
……………………………..
وهى ليست كتابة تفعيلية فقط بل كتابة تفعيلية لجأت للتداعى البين فى
الحياه / الإ تجاه وكذلك عتاب / ع الباب
فى نص هو فى الأساس نثرى حسب ماوصلنى بمستوى تلقيىّ المتواضع
ولا أنكران التجربة رائعة كتجربة نثر فى المقاطع النثرية والنفعيلية منها ويكفيك فقط فى هذا النص هذه الصورة
( وشباكين ف القلب باصين للسما بعتاب) يا ألله .. ألم اقل انى متحيز لشاعريته
وانا على إستعداد تام - وأعتقد أننى لست وحدى - لتقبل هذا الخلط إن كان مبرراً فنياً وله دوافعه فهو ليس بدعة
بل هى تقنية جاءت فى قصائد شعراء كبار كتبوا قصائد نثر الفصحى والعامية أيضاً ولكنها كانت تضيف لرصيد العمل ولاتسحب منه… ولكنى أعتقد أن هذا لم ياتى موفقاً فى هذا النص … وأرجوا أن مراد منى بصدر رحب
ولا يفوتنى هنا أن اشير إلى إعجابى با لعنوان إرتباطا بالرسالة بما أورده النص وماله من دلالة رغم ملاحظاتى على النص كما ذكرت فى بناءه وشكل كتابته ..
وإن كنت أرى أن كلمة مكرر كانت نافلة لم تضف جديداً
إجتهدت فى التعايش مع النص بمنتهى الحب والتحيز للشاعر وللشعر ايضاً
…………………………….
سالتنى الشاعرة الصديقة والمشاغبة سلمى عمارة فى إطار تعليقنا معاً على النص بموقع الورشة الثقافى سؤالا صعبا وهاما لا أدعى اننى قد اجبت عليه لكننى فقط كنت أرى الأمر من زاويتى الخاصة فأرجوا ان اكون وفقت فى ذلك
السؤال جاء وسط تعليقها على النص وكان التعليق كما يلى :-
.مراد
استشعرت في ذلك النص روحا صادقة أحييك عليها
ولكني لي تساؤل أوجهه للمبدع أشرف الشافعي
اتفق معك في ان هناك شعراء كثر يمزجون بين التفعيلة والنثر في اشعارهم وهو أمر لم يزعجني على الاطلاق ولم أعتقد يوما ان له ما يبرره ولم أرهق نفسي كثيرا في محاولة التصنيف فهو أمر لا يعنيني كثيرا ولكن سؤالي هو متى يكون ذلك مبررا ومقبولا ومتى لا يكون كذلك؟؟
وهذا هو ردى عليها ….
الأخت الفاضلة سلمى عمارة
تحياتى
بدايةً أشكرك على التداخل والإيجابية فى التعامل مع النصوص والتعليقات وهذا دليل وعى وفهم كبيرين …
وأود أولاً أن اؤكد على أن نص ( أخى مراد ) قد اعجبنى فعلاً وأعتقد اننى قلت هذا فى معرض تعليقى عليه وقلت بالحرف الواحد :-
( ولا أنكران التجربة رائعة كتجربة نثر فى المقاطع النثرية والتفعيلية منها ويكفيك فقط فى هذا النص هذه الصورة ( وشباكين ف القلب باصين للسما بعتاب… يا ألله .. ألم اقل لك انى متحيز لشاعريتك ؟!!)
ومعنى هذا أننى قلت ما للنص وما لكاتبه … لكن هذا لايجب أن يجعلنى أقع تحت سطوة هذه الإيجابية لأتغافل أو أغفل عما قد يكون بالنص من مثالب وهذ أيضاً ليست ُسبة فلا يوجد نص بلا مثالب …
ونأتى لسؤالك المهم ( متى يكون التداخل بين الأشكال الشعرية مبرراً ومقبولاً على مستوى النص الواحد ؟ )
وهنا أعتقد اننا يجب ان نتفق اولاً على أمر مهم وهو انكِ من حقك أن تتلقى العمل كيفما يتفق مع ذائقتك وفضاء تلقيكِ ولكى أيضاً أن تعتقدى ما تشائى .. فهذا حق اصيل لكِ … وعلى الجانب الآخر .. لى أن أوجه ذائقتى نحو ماأراه فاعلاً وإيجابياً فى قرائتى للنصوص وتعاملى معها طالما إستندت للموضوعية ومحاولة البحث عما انتجته من دلالات شكلية أو اخرى تتعلق بالموضوع والتجربة والرؤية ووحدة الإيقاع والشكل والتجربة مع اختلاف الممارسة الابداعية .
.. لكن هذا فى النهاية لا يجعلنا معاً نهمل ونتغافل عما أسسه واجتهد فيه المتخصصون فى الفن عموما وفى الشعر على وجه الخصوص … بدعوى البعد عند التصنيف أو القولبة .. ومايستتبع ذلك من بعد عن إستبطان النص على عدة مستويات متعددة فى التراكيب والسياق والرؤية واللغة .. وعلاقة كل ذلك ببعضه البعض … وما الذى يجعل علامات فنية شعرية ونقدية تفنى عمرا طويلاً فى البحث والدراسة ؟
على سبيل المثال نازك الملائكة و سوزان برنار والاخيرة أوردت فى كتابها ( قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن ) خصائص عدة لقصيدة النثر …كالإيجاز و التوهج و المجانية وتعني اللازمنية ، و الوحدة العضوية ..
وتعني أن يكون النص كلاً واحداً ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه ..
إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة
ومانحن بصدده قصيدة نثر عامية ( أوشعر نثر عامية ) وهو أحد الأشكال الشعرية التى لا يمكن لجاحد ان ينكر وجوده ولا تاثيره ضمن أجناس الكتابة الاخرى … ولكنها فى النهاية شعر
والمقصود في الشعر ليس هو تبليغ المعنى والمضمون للقارئ فقط ، بل الشكل الذي حمل فيه المعنى أيضا.فكم من نص أو قصيدة أعجبنا بها لا لما قالته فقط بل للكيفية التي قالت بها .
إذن الشكل هو احد أهم أعمدة ومتكآت النص الذى يستند كيانه عليه لذا حينما نتطرق إلى مناقشة البناء الشعرى فنحن لم نذهب بعيدا ومازلنا فى لب القضية والموضوع سواء إتفقنا أو لم نتفق..
وإذا ما أراد المبدع التأسيس لإزالة الفوارق بين الاشكال الشعرية فى النص الواحد فهذا مسلك إبداعى نرفع له القبعة ونقف له بإحترام وإعجاب ولكن عليه ان يقدم مايجعلنا نقتنع انه صاحب مشروع إبداعى جديد يثور على ماسبقه من اشكال إبداعية … وأن يكون ذلك منطلقا من وعى شديد بادواته وإمكانيات تجربته وتقنياته وتراكم فنى يؤسس لهذه الثورة … وأنه ليس تشتتا واستسهالا نتج عن عدم وعى أو عن تذبذب تجربته الشعرية بين شكلين يؤثر ويلح الاقدم منهما على الاحدث بلا سيطرة او تدخل فنى من المبدع ويفرض سطوته عليه ليشوه النص ويحيله إلى نوع آخر من الكتابة قد تحمل بداخلها روح الشعر نعم ولكنها تثبت وتؤكد أن كاتبها قد ضل طريقه إلى وضع تجربته فيما يتناسب معها من بناءات وتقنيات …
والضرورة أو المبررات قد تكون صوتية وقد تكون درامية أو قد تكون نفسية فى لحظة الكتابة وحينما يتم اللجوء لتفعيلة اثناء كتابة النثر مثلاً أو العكس يجب أن نتبين بقوة من أن ما تم اللجوء إليه لاغنى عنه لخلق هذا النص
وانه لا حياة للنص بدونه …. وهذا للأسف الشديد لا يحدث غالبا ً فى النصوص التى تستخدم النوعين من الكتابة
ويتأكد لنا بوضوح أن من كتبها وبلا وعى او خبرة كتابة وانه فى فتره تحوله من كتابة الشكل الاقدم للأحدث قد إستسلم لسلطة التفعيلةالمهيمنة على تجربته الشعرية وأدواته وهو يذهب لكتابة قصيدة النثر ….
وهنا الحديث عام وليس مقصوداً به النص الذى دفعك للسؤال ..وإن كان لم يسلم مما أوردته هنا فى اجزاء ليست قليلة منه .
الاخت سلمى …. هذه وجهة نظر شخصية إجتهادية
وأعتقد أن الورشة لديها من هم أكثر خبرة ووعياً وثقافة منى للحديث فى هذه القضية الهامة .. لكننى فقط احترمت سؤالك وما كان لى أن اتجاهله ابداً لذا رددت وتقبلى اسفى للإطالة .
واشكرك لسؤالك القيم لأن هذا هو ما أتمنى أن أراه بقوة ( كنقاش واعى وكإبداع مفارق ) فى هذا الموقع الذى يغرد خارج سرب التفاهات التى طالت المنتديات التى تدعى أنها أدبية وثقافية وهى فى الحقيقة ابعد ما تكون عن ذلك .
وتقبلى مودتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات شعرية | السمات:قراءات شعرية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 11th, 2008 at 11 مارس 2008 6:01 ص
مررت
وقرات فكرا مميزا
استفدت حقا واستمتعت بالتحليل النقدي في هذا الادراج
تحياتي لك ودمت بود
مارس 14th, 2008 at 14 مارس 2008 5:03 م
اخى شريف
سعدت بمرورك وارجوا أن اكون عند حسن ظنك دائماً
نورت مدونتى
اشرف