فارس الزمن الاخير ( 3 )
كتبهاأشرف الشافعى ، في 10 يناير 2008 الساعة: 07:17 ص
فارس الزمن الاخير ( 3)
إنسان إستثنائى أم كاريزما إنسانية ؟!
تشعر حينما تراه بأنك ترى الطيبة بمعناها النبيل مجسدة وتمشى على قدمين وعكاز .. هدوءه وصبره وإيمانه بالله الذى يظهر جلياً فى كافة تصرفاته مع من حوله … دائما مايلتمس العذر للآخرين دائما لديه مايدافع عنهم به من مبررات حتى لو لم يكن هو نفسه مقتنعاً إقتناعاً تاماً بها … دائما مايشعرك أنك أهم مخلوق عنده وانت تجلس معه وتحاوره وتداعبه ….
كان إسم محمد أحمد طه جديداً بالنسبة لى لم أسمع عنه من قبل ولم أره إلا فى هذا اليوم الذى أصبح تاريخياً فى حياتى بعد غيبة طويلة عن الشعر والشعراء
إلى أن سمعته يلقى شعره بثقة وهدوء وتواضع فى معرض الكتاب بالأسكندرية
وبعدها إنغمست بمنتهى التركيز والقوة والحب فى إستعادة علاقاتى التى انقطعت بفعل الغياب الإرادى طوال السنوات السابقة فى ندوات وأمسيات ولقاءات …
أذكر أن أول تجمع فعلى ألقى فيه عملاً شعرياً من أعمالى التى كتبتها بعد رجوعى للشعر وكان قد مر حوالى شهر ونصف على هذا اليوم التاريخى
كان اول تجمع هى ندوة الدكتور محمد السعدنى عضو لجنة سياسات الحزب الوطنى الحالى وواحداً ممن احترمهم كثيراً لأفكارهم الليبرالية وثقافته العريضة وتمتعه بميزة قبول الأخر … وكانت الندوة يومها تتزين بالشاعرة الكبيرة زينات القليوبى .. والتى تشعر هى الأخرى أنها منك ( أختك أو أمك ) … شعرية كبيرة وتمكن من أدواتها بشكل رائع وثقافة عامة كبيرة وواعية والاهم إحتواء لا يمكن وصفه حتى انها قالت لى بعدما سمعتنى ( إنت يا اخويا كنت مدارى فين ؟!! ).
يومها إستمعت لها وللشاعر الكبير الذى اصطحبنى للندوة عم جابر سلطان ) وكان معنا يومها الشاعر الاستاذ / عبد القادر النجيلى فى أول ظهور له كشاعر على الساحة ( كان يكتب بينه وبين نفسه ولم يكن من رواد المنتديات والتجمعات الثقافية والأدبية إلى أن فوجىء الشاعر الكبير جابر سلطان بشعره وأنه يكتب من فترات سابقة .. رغم الجيرة التى بينهما من سنوات مضت ).
لكن أكثر ما كان يثير إستفهامى ويطرح أسئلة كثيرة بداخلى كلما ذهبت لندوة أو أمسية …ولم أجده
( أين الشاعر محمد احمد طه ؟ )
وبالسؤال عليه من الشاعر الصديق حسام حسين الذى تعرفت عليه منذ أول يوم سمعته يلقى الشعر بندوة أبى قير التى كان يديرها الشاعر (عبد اللطيف ابو كبشة )عرفت انه يدير ندوة شعرية يوم الجمعة من كل اسبوع بمقر نقابة اطباء الأسنان بسموحة …
فقررت يومها أن اذهب إليه فى ندوته …. وكان يوم ندوة الدكتور السعدنى بالقدر يوم الخميس فقررت الذهاب فى اليوم التالى لندوة نقابة أطباء الاسنان ….
كنت قد ظهرت فى اكثر من ندوة وتعرفت على بعض الاسماء التى عرفتنى بالضرورة خاصة بعد ظهورى مع صديقى الشاعر ( صادق امين ) الذى اخذ يرحب بى وبعودتى ويذكرنى علنا بايام جيل المشمش هكذا كان ولا زال يسمى جيلنا …
ذهبت بمفردى فى اليوم التالى لنقابة أطباء الاسنان لكنى لم اجد احدا .. ربما ذهبت مبكرا …
إنتظرت حتى توافد رواد الندوة ويومها كان اللقاء الأول بينى وبين صديقى وأخى وحبيبى الشاعر / محمد يوسف … ( صاحب مدونة إبداعات محمد يوسف ) وهو زميلى بالغربة ومن استضافنى فى بيته واكرمنى حينما وطئت قدمى أرض مدينة جدة وكان وجوده بجدة من اهم الأسباب التى جعلتنى اتخذ قرار السفر لاول مرة .
كان محمد يوسف مديراً للعلاقات العامة للنقابة وصاحب الفضل الأول فى إقامة هذه الندوة بعدما أخذ على عاتقه إقناع قيادات النقابة بأهميتها وضرورة إقامتها أسبوعيا … وقد زكى له الشاعر سيد بغدادى الذى كان يدير ندوة يوم الاربعاء بكلية الزراعة الشاعر محمد طه .. هكذا قال لى يوسف ..
لتصبح ندوة نقابة أطباء الاسنان من أهم ندوات الأسكندرية جميعها نتيجة لجهود محمد يوسف وكاريزما محمد طه الشعرية والإنسانية التى لا تقاوم .
لم يقدم الندوة فى هذا اليوم الشاعر محمد أحمد طه الذى عرفت أنه مريض وأنه قد اصيب بجلطة أثرت على حركة سيره وتحركه !!!!
ياألله …. انتهت الندوة بعدما تركت بها أثرا طيباً وخرجت منها بتعارف على شعراء اصبحوا أصدقائى بعدها … ولكن ظل شىء واحد يتردد بداخلى وأمنية وحيدة أتمنى ان تسرع الأيام لتتحقق وانا اعوا له بالشفاء …
كانت هذه الأمنية هى لقائى بالشاعر محمد أحمد طه ومعرفته عن قرب .
إلى أن فوجئت ذات يوم بوجوده بندوة أطباء الأسنان كان يتحرك بعكاز من أثر ماأصابه من جلطة لعينة و كنت قد نويت قبل أن تبدأ الندوة على التعرف عليه وتقديم نفسى له .. لكنننى كعادتى فضلت أن اتريث حتى تنتهى الندوة..
وبدات الندوة وبدأت معها لحظات من المتعة وحالات شعرية فائقة الجمال كانت تدخلنى من الفواصل الشعرية التى كان يقدم بها الشعراء ….
صاحب خيال صاحب مالوش اعداء
ريقه البـــــرىء أطـيب من الترياق
المال يجـــــوز بيحلى ملـح وشوش
لكن مالوش فى حـــــــلاوة الاخلاق
………………
ماهذا … شعر له مذاق مختلف عما نسمعه وعما سمعته وقرأته منذ أن عدت للقراءة بغزارة وللكتابة على إستحياء ..
شعر وراءه تمكن وصدق وعاطفة …
ولا أنكر أن اشد ما كان يتردد بينى وبين نفسى وأتذكره حينما كنت بعيداً عن الشعر هو رباعيات صلاح جاهين … التى أتذكر انى كنت احفظها جميعها وأقدم بها أمسيات الجامعة خاصة تلك التى كانت تقيمها رابطة أدباء الأسكندرية برئاسة الصديق القاص اشرف نبوى .
وحينما سمعت رباعيات محمد طه …. وجدت أنها تختلف عن رباعيات صلاح جاهين .. تختلف بمعنى أنها لا تلبس عبائتها ولا تدور فى فلك ماكتبه وأنجزه صلاح جاهين من فلسفة ودهشة إنما تتماس رباعياته( محمد طه ) أيضا مع معاناته وزمنه ومستوى طرحه .
كان محمد احمد طه وحسبما عرفت بعد ذلك محاسباً بالشركة العربية للمنسوجات لكنه خرج ضمن برنامج الخصخصة والذى أجهض كثيراً من خبرات وحماس قطاع كبير من العاملين بمصر …
قالولى حتعيش حــــزين ع الميرى لو فاتك
ومنين تجيب الفلــــوس وتجوز اخــــــواتك
وبعد خمسين سنة ضــــهرى انحنى وقاللى
إخيييه على الخصخصة وعليك وعلى جاتك
( لاتملك إلا أن تضحك وتبكى معاً وأنت تقرأ أو تستمع لهذه الرباعية )!!
وتبكى على مايحدث من مزادات بيع علنى صريح بأبخس الأثمان لكيانات
و مقدرات أمة وشعب ومستقبل .
إقرأ هذه الرباعية ولا تسلنى كيف ولا لماذا كتبها …..
يامصـــــــــــــر ياسكينة سرقانى
بيقولوا ع اللى بناكى حلــــــوانى
مين اللى ضموا الميم على إسمك
وســــرقوا منك حرفـــــــك التانى
الله يرحمك يا أبو آلاء ………..
وبدأ محمد أحمد طه بكتابة الزجل وأبدع فى هذا الفن الجميل وللأسف ليس بين ما وجدته من أعماله ( او ماسُمح لى بان اجده ) !!بعد ذلك أى أعمال زجلية إلا عملاً واحداً يعتبر من أشهر ما كتب بل وأهم الأعمال الزجلية التى كتبت فى فترة التسعينيات بالأسكندرية وربما بمصر كلها بعنوان ( مستشفى خمس نجوم ) لكنه تحول لكتابة القصيدة العامية التفعيلية وتميز فى كتابة الرباعيات وغيرها من أشكال الكتابة … لكن تظل الرباعيات فى أعماله واحدة من اهم ما تم إنجازه من رباعيات فى العقدين الأخيرين واعتقد أنه من وجهة نظرى المتواضعة واحداً ممن فارق فى كتابة هذا الشكل الشعرى ويأتى من قبله بالطبع شاعراً كبيراً ومهماً فى كتابة الرباعايات بعد صلاح جاهين وهو الشاعر المرحوم ( حامد البلاسى ) ولنا معه عودة فى إدارجات أخرى إن كان فى العمر بقية …
وعودة لمحمد طه وفواصله الشعرية التى كان يزين بها ندوة أطباء الاسنان فتجده يخرج عليك ليقول ….
ياحــــــــــــروفى مالك مش لاقى لك حل
كـــــل الكـــــــــــــلام ويـــــاكى فيا اتشل
أوراقــــــــــــــى ناشفة وهى تحت الطـل
مش لاقى سطر يشـــــــــد سطر يجاوره
ولا حرف يجيى ف حضن حرف يحاوره
وكأنى خايف لا الحــــــــــــروف يتآمروا
ويبدلوا شهـــــــد الكـــــــــلام بالخــــــــل
تعليقاته على الشعراء كانت تنتزع الضحك إنتزاعا من قلوبنا وكان يعرف كيف يحرر كل من جاء جديداً من خجله وغربته عن المكان ليصبح وكأنه بدأ منذ سنوات طويلة فى هذا المكان ….
وفى نهاية الندوة كان لا بد من إقتحام عالم ذلك الإنسان الإستثنائى بكل ماتحمل الكلمة من معنى ….
وكان اللقاء !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : معهم | السمات:معهم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 10th, 2008 at 10 يناير 2008 9:57 م
السلام عليكم أستاذ شافعي
والله أشعر أنى معكم..وأتابع بشغف…ربما لأنى بعدما خرجت من الجامعة انقطعت صلاتى بالمجتمع الأدبي على الأرض وانحصرت فى عنكبوتيتها على الشبكة..
اشكرك على هذه السلسلة الجميلة
يناير 11th, 2008 at 11 يناير 2008 1:34 م
اختى الغالية د.حنان فاروق
دائماً سباقة بالخير والتواصل
أرجوا ان اكون موفقا فى نقل هذه الحالة بصدق إليكم كما عشتها وكما اراها مرحلة فاصلة فى تجربتى الإنسانية كلها …
ولا تقلقى فلم تفقدى بإنقاطعك الكثير بل ربما لم تفقدى شيئا بالمرة
وانتظرى ما سيHتى لتحكمى على تجربتك وبعدك
فربما كان تواصلك عبر الشبكة يقيكى شرور وسموم انت فى غنى عنها
تحياتى لكى
أشرف
يناير 18th, 2008 at 18 يناير 2008 12:57 ص
أستاذ / أشرف
ذكرياتك المتوهجة بالنبل والشعر والجمال تسرقنا إليها حتى أننا نتمنى لو نظل بداخلها ننهل من روائع تفاصيلها
خاصة في حضرة هذا المبدع الذي لم أعرفه إلا من خلالك
تذكرت و أنا أقرأ رباعياته بيرم التونسي لا أدري لماذا ؛ ربما لأنه يشبهه في نقده للحياة والمجتمع !!
سعدت بمروري هنا
وبانتظار جديدك
كل التحية و التقدير
يناير 18th, 2008 at 18 يناير 2008 8:43 م
اختى الفاضلة الشاعرة المتميزة تقى المرسى
السعادة لى انا أن مررتى على موضوعى المتواضع ومدونتى البسيطة
وا|رجوا ان اكون عند حسن ظن تلقيكى الواعى دائماً
وانا ايضاً انتظر جديدك
وانتظر ان اسعد به
خالص احترامى
اشرف
يناير 19th, 2008 at 19 يناير 2008 1:49 م
أستاذ أشرف
أقدم أسفي واعتذاري على افساد أمسك وأدعو الله ألا تمتد الأعراض لباقي العام كما ذكرت
وأنا أتعجب فعلا فالصور عااااطفية جدا وكلها رومانسية فلماذا عكرت صفوك هكذا ؟؟
على العموم دعك من موقعي الغم هذا وشرفني بالزيارة على هذا العنوان ستجد أشياء من نوع آخر
intissar1999.blogspot.com
سعدت بزيارتك
لك كل الود والتقدير
يناير 21st, 2008 at 21 يناير 2008 7:09 ص
أشكرك اختى انتصار
ولا داعى للأسف مطلقاً
ومعكى حق فالصور غاية فى العاطفية والحميمية وهكذا نحن الحاقدون
لا يعجبنا شىء ولا يرضينا شىء
ودائما ما نفسر الود بين البشر على انه مؤامرات وفساد وخيانة
تحياتى لكى ولذائقتك وحرصك على هذا الوطن ال …… غلبان
اشرف
فبراير 3rd, 2008 at 3 فبراير 2008 12:47 ص
اخى وحبيبى
هو لما جيت تكتب اسمى .. كان الأحمر خلص ولا أيه ؟
البرنس العجيب
فبراير 3rd, 2008 at 3 فبراير 2008 10:31 م
حبيبى حسام حسين
دائما المقربون منا ينالهم بعض الظلم
ولكنى لم اقصد لأننى اكتب اسمك مثلما اكتب اسمى ولذا لم اميزه او انتبه ان اميزه
لأنه ليس بحاجة لا هو ولا من يحمله .. ان اميزه واعلن اهميته التى هى اكبر من استطيع تمييزها بلون او خط .. انت تميزت بالفعل منذ عرفتك بلون دمى وتسرسبت لخلايا روحى وانت تعلم كم انت كبير بداخلى
ادامك الله لى اخاً وصديقا وسندا صادقاً دائما ومخلصا ومدافعا عن اخيك ما استطعت الى ذلك سبيلا
اشرف
فبراير 7th, 2008 at 7 فبراير 2008 1:49 ص
أخى أشرف
هى دعابة حبيب قلبى …
أنا درعك دائما ضد جيوش كل الدول لو اجتمعت على أعز الأصدقاء والأخوان
ويا رب تكون أيامك جميلة وممتعة
ومازلت انتظر دراسة منك على العنوان فى القصيدة العامية
لا تستسلم للظروف
أكتب دايما
البرنس العجيب
فبراير 13th, 2008 at 13 فبراير 2008 8:05 ص
الحبيب والصديق والاخ حسام حسين
تعلم جيداً انك من اشتاق لمصر بسببه هو وعائلتى
وتعلم كم احبك وأتمنى لك الخير كله
واثق فى انك درعا وحصناً يرد غيبتى مهما كلفك هذا واتفهم فكرك وتوازناتك النبيلة التى لاتملك بروحك البرئية وخلقك النبيل إلا انت تمارسها وتتعامل بها
ادعوا لى
واعدك قريبا ان ارسل لك ليس دراسة لان الدراسات لاهلها من هم اكثر ثقافة وخبرة وحنكة منى ومن امثالى البسطاء الغلابة
لكن ما اعدك به هو محاولة الوصول إلى إجابة لاسسئلتك من خلال البحث والقراءة
أننى اؤمن انها قضية هامة ربما فى بعض المواضع تفوق اهميتها النصوص ذاتها
وأسأل الله سبحانه أن يبارك لى فى الوقت والصحة
كى انفذ ما احلم به هنا عملياً وإبداعياً
تحياتى وحبى
اخوك