إسكندرية تانى
كتبهاأشرف الشافعى ، في 15 ديسمبر 2007 الساعة: 11:26 ص
جـــــــدة
إسكندرية تانى
وكأنها تأبى إلا أن تشاركنا حتى مايتردد بداخل صدورنا من هواء …. تحتلنا حتى آخر مافينا من قدرة على الهروب منها .. تتركنا نبتعد ونقنع أنفسنا أننا نسيناها أو وهمنا أنفسنا بذلك وهى واقفة على ناصية إحباطنا تضحك علينا وتشفق على محاولاتنا التى دائماً ما تبوء بفشل ذريع إذا ما وجهنا قلوبنا شطر حروف كلمة نسيان .. أوتناسى …
ماذا بها وكيف يكون لها هذه القدرة التى فاقت حدود التملك لتدخل كل مليمتر فى جلودنا وداخل نسيج أرواحنا ….. كيف لها أن تظل هكذا واثقة أننا عائدون عائدون … شئنا أم لم نشأ.. أحببنا أم كرهنا - وكيف لنا أن نكره - رضينا أم لم نرضى …خططنا أم لم نخطط …. إشتقنا أو افتعلنا التمنع …..
تخيلت نفسى كثيرا وأنا أتخذ قراراً نهائياً باللاعودة وأن أكمل ماتبقى من عمر مع من رزقنى الله إياهم من اولاد وزوجة فى المنفى الإختيارى الذى اخترته أو اختير لى بعيداً عن وجع الحسرة على كل ماكان جميلاً بها ….. بعيداً عن زحامها الذى كنت أحسبه …خانق .. خانق… تحت ضغوط الملل والضيق واليأس أحيانا من أن تعود لسابق عهدها.. وأناسها الذين ظننت انهم قد أصبحوا همجيون جامدون تحت وطأة سهم غير طائش من خيانة لمن كنت احسبهم من خيرة وأقرب أهلها بالنسبة لى …
لكن هيهات هيهات أن أنجح وهيهات أن أتخيلنى بدونها وبدون شوقى وحنينى إليها كل ثانية …. مقاهيها .. شوارعها حواريها بحرها شطها شتاءها صيفها ليلها صباحها .. شعرائها قصاصيها روائييها بسطاءها اكابرها بناتها اطفالها نساءها رجالها … قسوتها أمومتها براءتها دلالها بكاءها افراحها مآتمها … نزواتى فيها مغامرتى خفية من وراءها صلاتى بمساجدها هيمانى على وجهى فى شوارعها صباحا إذاما اخطأت مرة وبكرت فى الصحو …. خطواتى التى تحضن الأرض وأنا فرح وكلى نشوة بلحظة حب قادمة …. إنسحابى من التكالب عليها إذا ما اهتمت بضيف لها ونسيتنى لحظة …. سخطى عليها لأنها سمحت لكارهيها أن ينالوا من جمالها ولمستغليها أن ينهشوا فى طبيعتها …..
سياحتى بلا اتجاه محدد مع من أحببت فى أركانها …. لعبى وكأنى طفل فى الثلاثين وأنا أداعب أولادى فى حدائقها ومنتزهاتها وملاهيها ……..
ندواتها ومعاركها ومعاركى معها وفيها ولأجلها ……
عودتى بعد شهور غربة أولى إليها وأنا اراها من شباك الطائرة تقترب وتكبر تقترب وتكبر حتى دخلتنى وكأنى اغمضت عينى ثوانى وفتحتها لأراها بنفس بهجتها وبهائها ورائحتها وأمومتها ….
هكذا كانت مع كل من أحبها وخرج من صلبها ورضع من احتوائها …. لست أول من انكرته ولست آخر من علمته دروساً فى الحياه ….
خلص الكلام ولم يبق إلا ما قاله عمنا فؤاد قاعود رحمه الذى تجرع مرارة البعد عنها وما نسي مدينته ابداً وكانت أول من يقصد إذا ما اشتد حنينه وقست دنياه وتجهمت وجوه المدن الاخرى منذ تركها حتى رحل لجوار ربه ….يعود إليها ليكلمها ويلومها ويعنفها أحيانا … يسألها لماذا تركته بعيدا ولماذا سمحت له أن يظل غريباً عنها بعيداً عن حضنها …. حوارية من طرف واحد كأروع ما يحاور به الإبن أمه والغريب وطنه .
سمعنا ياعم قاعود
المدينة
قوم كده بتنسى
بتكلمينى كانى مش ابنك
وبتضحكيلى ضحكتك للسايح
وتعرض لى شقة مفروشة
وفسحة بالحنطور للطابية
وبتنظر لى نظرة الاجنبى
وكأن جنسك حاجة غير جنسى
قوام كده بتنسى
******
لإمتى راح تفضلى رميانى فى الغربة
للنفى والكربة
واما اسرق المواعيد واجيلك جرى
ألقى المقابلة مقابلة الغربا
والقاكى نسيانى
تنسينى وانتى امى
ومركبة طبعك ف دمى
تنسينى بعد ماكنت دلوعتك
وأثيرك المحبوب
وتضحكى لولادك التانيين
أمشى ف وسطيهم غريب
ويوصفولى السكك
وكأنى مش منهم
مع إن عرقى بطعم ملح الشط
وطينى من طينهم !
*************
حنيتك ماتتوصفش بقول
وقسوتك فوق احتمال القلوب
يامرحبة بالغير ونسيانى
لا انا أول الأولاد ولا الأخرانى
بتجرعيه كاس الصدود المر
طبعك … ومش شارياه
ودموعى مش أول دموع
يسكبها عيل من عيالك تاه
ومات بدون مايهتدى للرجوع !
*************
تقوليلى فى وشى
إنت ابن مين ياجدع
ياللهوان والمضيعة والفزع
إنت ابن مين ياجدع !!
دانتى امى والبحر ابويا
والمينا أختى والشوارع خالتى
إزاى نسيتى ملاعبتى ف المهد
والطلق ف ولادنى
وبرجالاتك والتفاف النسوة
آه من صدودك آاااه
يانبع زاخر بالحنان والقسوة
طبعك ومش شارياه !
*************
أنا فى عرضك ياأمى تتنبهى لى
أنا فاضل لى يومين
أبوس إيديكى من صباع المنتزة
لكف راس التين
تهدينى تعريشة
على سطح بيت م البيوت
أطل منها طلتين بالعدد
على مينتك الشرقية
واملا بصباحك والمسا عينيا
واحس تانى بالأمان
اللى اتفقد من زمان
وبعدها
ابقى اندفن ….
ف ترابك الزعفران !!
الله يرحمك ياعم قاعود …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 16th, 2007 at 16 ديسمبر 2007 9:18 ص
السلام عليكم أستاذ أشرف
بتقلب المواجع ليه بس…
من زمان كنت كتبت إدراج عن الغربة واللى بتعمله فينا..سأضعه لك هنا..ستجد أننا فى الهم سواء أنا وأنت وفؤاد قاعود و………و…………..
_________________
بَيْنَ بَيْن
حين نحزم حقائبنا ونشد الرحال لأول مرة في عمرنا من أرضنا العربية المسلمة إلى أخت لها فى الدين واللسان سعياً وراء الرزق والعمل وحياة أفضل قد يكون أول ما نحشو به تلك الحقائب هو (الحدود)..حدود بلادنا..أو تلك النقاط المتقطعة المرسومة بين مسقط رأسنا وجيرانه… والمتخمة بها خرائطنا المدرسية والإعلامية..والتى تتحول بفعل الإلحاح الثقافي التعليمي الإعلامي فى قلوبنا إلى شرانق زجاجية قد نرى من خلالها الآخرين لكننا لانستطيع الخروج منها والتحرر من قيود النظر من ورائها..بيد أننا بعد فترة من الوقت قد تطول أو تقصر وحسب مرونتنا وتقبلنا وتفاعلنا مع الآخرين ..مع طبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم ولهجتهم وربما أيضاً مع شرنقتهم الزجاجية..نتأقلم..خاصة إن كنا نصطحب معنا أسرنا الصغيرة و شيئاً فشيئاً يتضاءل الشعور بالغربة لكنه أبداً لايختفي..يظل قابعاً فى ركن ما في أنفسنا يخبو حيناً ويتوهج آخر خاصة عندما نُصدم بتوصيفنا فى الأوراق الرسمية بأنا (أجانب)..لكننا نتعودها مع الأيام كما تعودنا غيرها..وتتغير وجهة نظرنا تدريجياً عن أشياء كثيرة..ربما يأتى على رأسها أفكارنا عن الأرض التى اخترناها أو اختارتنا للانتقال والهجرة إليها وعن أهلها..إننا بالفعل نراهم بعين جديدة بعد أن نتطهر من أى تأثير إعلامي أو استنباطي نابع من خبرات وتجارب وكلمات الآخرين التى قد لاتمت لنا بصلة من قريب أو من بعيد ولكنها تؤثر فينا أيما تأثير..قد نرى إيجابيات رائعة لم نكن نتخيلها وقد نصطدم بسلبيات قاتلة محبطة لم نتوقعها…هذه الإيجابيات والسلبيات والتفاعلات هى التى تبنى لنا خبرتنا الخاصة ونظرتنا الجديدة التى تأخذ فى التنامي لتصير تجربة فريدة خاصة بنا وحدنا وبخبراتنا ليست خاضعة لأى مؤثرات أو تأثيرات خارجة عما رأيناه بأعيننا ولمسناه بأنفسنا..
الصدمة الحقيقية التى قد تصفعنا على وجوهنا بعد سنوات من الغربة هى أننا نصير جزءاً من تلك الغربة وتتحول هى بدورها إلى قطعة منا..إننا نفاجأ أننا نتحول فى زياراتنا السنوية لبلادنا إلى غرباء..فأرضنا التى كانت تعرفنا والتى تركناها بالأمس لم تعد هى..تغيرت..والأهل والأصدقاء اختلفوا عن ذى قبل..هذا الاختلاف لا يعنى بالطبع أنهم ماعادوا يحبوننا أو أننا لم نعد نشعر بهم ولكننا ودون قصد نصدق المثل الشعبي الذى يقول : (البعيد عن العين بعيد عن القلب)..إننا ببساطة نخرج من دائرة اهتماماتهم وهمومهم..تختلف مشاكلنا عن مشاكلهم ومتطلباتنا عن متطلباتهم ..نفقد عنصر المعايشة..فيصبح الحديث المتبادل الذى تغلفه الابتسامات والمجاملات والعواطف أشبه بحديث الصم والطرشان..فكل طرف يتكلم عن عالم مغاير للآخر وظروف متباينة مختلفة..فيرسخ بين الطرفين استغراب يخجل أن يعلن عن وجوده فيظل مستتراً خلف وبين الكلمات والإيماءات لكنه أبداً لايتبدد ..فنصبح نحن المغتربين غرباء حتى فى أرضنا..غرباء هنا وهناك..فلا نحن جزء من أرض إقامتنا الحالية ولا عادت أرضنا الأم تميز ملامحنا..إننا نصير لهذه وتلك…(بَيْنَ بَيْن)…
_______________________
خليني افتكر كلمات أحمد فؤاد نجم
اسكندرية تاني
وآه م العشق ياني
والرمل الزعفراني
ع الشط الكهرماني
والسحر اللى احتويته
والبحر اللى احتواني
والبحر ابو ألف موجه والموجه بألف حاله
وانا المغرم صبابة
اسكندرية يابا
وفكرة كوني انسى
فى حكم الاستحالة……..
تحياتي من الغربة الاختيارية
ديسمبر 17th, 2007 at 17 ديسمبر 2007 3:38 ص
إسكندرية
( شعر زينات القليوبي)
إسكندرية مش ملايــة ولــــف
ولازفة حلوه ونقرتين ع الــدف
إسكندرية النسمـــة لمــّا تهـــــف
تلف عقل الجدع و(لاحد) بيها يلــف
دلع البنات طبعها والتقل صنعتهــــا
والخفة من بدعها والعقل عمره ماخف
~~~~
إسكندرية وبحرهـــــا المتصان
أسأل عليها الأنس ويّا الجــــان
وأسأل عليها( بيــــرم ) اللي عشقها
وأسأل عليها الواد ( حميدو ) كمان
~~~
وأسأل عليها( إسكندر ) المفتـون
اللي بجمالها عقله صابه جنـــــــون
صوّر جمالها ( آدهم ويّا سيف وانللي)
عروسة من سحرها فتنت قلوب وعيون
~~~
وأسأل عليها ( البحر درويشهـــا )
( سيد ) بعوده الحلو روشهــــــــــــــا
سماها شط الهوي اللي رماه ع الشوق
ف غنوه حلوه آوي لسّانا بنعيشهــــــــا
~~~
وأسأل عليها القهاوي اللي علي شطوطها
وأسأل عليها الشيش تفاح ف عنقودهــــــا
وأسأل عليها (عجوز) مزنوق ف خانة اليك
وأسأل ( بنية وصبي) مايل علي عودهــــــا!!!
~~~
وأسأل عليها ( الدره ) لمــّا يكون مشوي
وأسأل عليها (السمك) طاجن علي مشوي
وأسأل عليها البنية أم المايوه مكشــــــوف
(مياسة) فوق شطها مشوية وبتشــــــوي؟!!
~~~
أسأل عليها الصيف ونــــــــاس جايين
شدين رحالهم لها ع العشق متواعدين
طول السنة يحلموا ويحوشوا الجنيهات
والكل جاب مهرها طمعان ف نظرة عين
وأسأل عليها الشتا لما تعود لينــــــــــا
يتمشي فيها الجدع والشبه ع المينـــــــا
والموجه تعلا أوي وتبل فستانهـــــــــــــا
تفوق تلاقي الجدع بينط لسفينـــــــــه؟؟؟
~~~
تشاورله من حزنها باليانكي بيشاور
وتقوله يرجع لها بيلف وينـــــــــاور
ياهلتري حايعود جايب لها شوارهــــا
ولاحايرسي هناك لوغيرها حاتشاور؟؟؟
~~~
أسأل عليها المطر زاير حواريهـــــا
لما بيوت البشر تطفح مجاريهــــــــا
كورنيشها دا زغلله للي ماهوش منها
آما اللي منها طهق من عشرته ليهـــا
~~~
كل اللي شافها حلف يطلب آوام القـــــــرب
ع الشط ياخد سكن بحري ماهوش ع الغرب
والغربي ده بختنا والبحري مش لينــــــــــــا
أخد الغريب بحرنا واحنا اللي عشنا ف كرب
~~~
بتبيع لنا بحرنا ذي الغريب وأكتر
والسعر ولع أوي بقي كل يوم يكتر
وأن حد يوم أشتكي مسئولها بيقوله
طب قوم فارقنا بقي لوكنت مستكتر
~~~
يامفرقين البلد جملة وقطاعـــــــي
وحق أبن البلد أبدا مالوش داعـــي
يامنضفين مملكه من جملة الأقطاع
قلولي مين وسطكوا ماصبحش أقطاعي ؟؟؟
~~~
إسكندرية بتاعتنا بس أنت خدتوهـــــا
وورثتم المنتزة والجنة بعتوهــــــــــــــا
إحنا اللي من عشقها نمنا علي الرصفان
وأنتوا اللي بتحبكم ف سريرها خونتوها
~~~
إسكندرية شطوط مابقتش غير ليكم
وإحنا ولاد بطنها نخدم معاليكـــــــم
كل اللي حب أتنفي وولادها منفييـــن
ندعي إله السمــــــــــا م الدنيا يخفيكم
إسكندرية مش ملايــــــــــــة ولـــــف
ولازفة حلوه ونقرتين ع الــــــــــدف
إسكندرية النسمة لمــّا تهــــــــــــــف
تلف عقل الجدع ( والندل ) بيها يلف
؟؟؟؟؟؟
شعر/ زينات القليوبي
ديسمبر 22nd, 2007 at 22 ديسمبر 2007 2:17 م
الشاعر الكبيرة والام والاخت الفاضلة الحنون / زينات القليوبى
هى اصبحت بالفعل منفى لنا ونحن بداخلها ولا اجد إلا ان اقول
قدمت اوراقى لعينيكى كتير
وما همنيش اقطعلك المشاوير
كل المدن قبلانى إلا انتى
رميانى فى المنفى غريب وكسير
*************
انا كل مافرد شوقى تتبسمى
لكن مابتصديش ولا بتحسمى
مش حلمى تبقى حبيبتى طول السنة
يكفينى منك حضنك الموسمى
************
بقى اعدى اعدائى شهور الصيف
باعيشها ع الهامش مجرد ضيف
والضيف بياخد مطحى فى حضنك
استعجل الأيامك يجينى خريف
****************
بالقانى فى صيفك حزين مطوى
وألقاكى ناكرة سكتى وخطوى
مهمايكون احساسك انا حا فضل
عاشق باحب بياتك الشتوى
*****************
لكن ماذا نفعل وقد امتزجت دمائنا بحبها ودخلت فى نسيج ارواحنا
تحياتى وحبى واحترامى
اشرف